تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
ففي وجه التعدي من أنه يستفاد منه أن التصدق على هذا الوجه حكم اليأس عن المالك ، قد مر الجواب عنه . فراجع . وأما الثالث : فلأن التعدي عن نصوص اللقطة يتوقف على إحراز عدم الخصوصية ، وهو كما ترى ، كيف ويجوز تملك اللقطة ولا يجوز ذلك في المقام . فتحصل : إنه بحسب النصوص الخاصة الأظهر هو عدم الضمان مطلقا ، وعلى ذلك فلا يبقى مجال للبحث في المقامين الآخرين . وإنما يبحث فيهما على فرض التنزل وعدم استفادة ذلك من النصوص . وأما المقام الثاني : فملخص القول فيه : إن دليل الضمان أحد أمور ثلاثة : قاعدة اليد ، وقاعدة الاتلاف ، والدليل الخاص . أما الأخير : فمفروض العدم في المقام . وأما قاعدة الاتلاف : فحيث لا كلام في أن التصدق حين وقوعه لا يقع عن المتصدق لعدم نفوذ الصدقة بمال الغير ، إذ لا صدقة إلا في ملك وكذلك لا كلام في أن التصدق لا يكون مراعي كالفضولي ، إذ لم يقل أحد برجوع المالك على الفقير وعدم جواز تصرف الفقير فيه ، فلا محالة يقع التصدق عن المالك ، ويعود نفعه إليه . فعلى ذلك يمكن دعوى عدم شمول القاعدة للمقام بوجهين : الأول : إنه لو كانت هي شاملة له لزم القول بثبوت بدله في ذمة المتصدق ، وحيث إنه أيضا مجهول المالك لزم التصدق به ، وهكذا فيلزم التسلسل ، فيستكشف من ذلك عدم الضمان بالصدقة . الثاني : إن مقتضى الآية الشريفة ( ما على المحسنين من سبيل ) ( 1 ) التي حكموها على قاعدة اليد عدم الضمان ، وهي تقدم على قاعدة الاتلاف . والمصنف قدس سره ذكر في وجه عدم شمولها للمقام أمرين :
هامش
1 ) التوبة : 91
منهاج الفقاهة — صفحة 359 | السيد محمد صادق الروحاني