شرح
أما المقام الأول : فالظاهر أنها تقتضي عدم الضمان مطلقا ، وذلك لوجهين :
الأول : إن خبر علي بن أبي حمزة الوارد في قصة عامل بني أمية المتقدم كالصريح
في ذلك ، إذ العامل قد طلب من الإمام الصادق عليه السلام المخرج عما أخذه من أموال الناس .
فجوابه عليه السلام : بالتصدق بما تحت يده إن لم يعرف صاحبه وضمانه له بذلك الجنة
كالصريح في عدم الضمان ، إذ لو كان التصدق ، موجبا للضمان لما جعله عليه السلام مخرجا له .
الثاني : اطلاق النصوص الآمرة بالتصدق .
لا بدعوى أن الإذن في التصدق بما هو مسقط له إلا أن يعلم أنه على وجه الضمان ،
كي يرد عليه بأن مطلق الإذن لا حكم له ، بل الضمان معلق على كون الإذن ضمانيا ، وعدمه
على كونه مجانيا .
وبعبارة أخرى : الرافع للضمان هو اسقاط الاحترام الذي لا يصدق إلا مع الإذن
المجاني .
ولا بدعوى أن المستفاد من النصوص بدلية يد الفقير من يد المالك ليكون الواقع
في يد الفقير كالواقع في يد المالك .
بل لأن الظاهر ورودها في مقام بيان كل حكم متعلق بالمال المجهول مالكه ، إذ
السائل إنما كان يسأل عما هو وظيفته الشرعية بالنسبة إلى ذلك المال ، فجوابه عليه السلام بالأمر
بالتصدق والسكوت عن الضمان يكون دالا على عدمه .
وقد استدل للضمان في مقابل ذلك بوجوه :
منها : إن المرسلة التي تقدم ذكرها وهي ما عن السرائر روي : أنه بمنزلة اللقطة ، تدل
عليه .
ومنها : استفادة ذلك من خبر ايداع اللص المتقدم .
ومنها : استفادته من النصوص الواردة في اللقطة .
وفي كل نظر :
أما الأول : فلأنه مضافا إلى إرسالها لم يثبت كونها غير خبر ايداع اللص كما اعترف
بذلك المصنف قدس سره فيما تقدم .
وأما الثاني : فلما تقدم من عدم التعدي عن مورده ، وما ذكره المصنف قدس سره في المقام