تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
أما المقام الأول : فالظاهر أنها تقتضي عدم الضمان مطلقا ، وذلك لوجهين : الأول : إن خبر علي بن أبي حمزة الوارد في قصة عامل بني أمية المتقدم كالصريح في ذلك ، إذ العامل قد طلب من الإمام الصادق عليه السلام المخرج عما أخذه من أموال الناس . فجوابه عليه السلام : بالتصدق بما تحت يده إن لم يعرف صاحبه وضمانه له بذلك الجنة كالصريح في عدم الضمان ، إذ لو كان التصدق ، موجبا للضمان لما جعله عليه السلام مخرجا له . الثاني : اطلاق النصوص الآمرة بالتصدق . لا بدعوى أن الإذن في التصدق بما هو مسقط له إلا أن يعلم أنه على وجه الضمان ، كي يرد عليه بأن مطلق الإذن لا حكم له ، بل الضمان معلق على كون الإذن ضمانيا ، وعدمه على كونه مجانيا . وبعبارة أخرى : الرافع للضمان هو اسقاط الاحترام الذي لا يصدق إلا مع الإذن المجاني . ولا بدعوى أن المستفاد من النصوص بدلية يد الفقير من يد المالك ليكون الواقع في يد الفقير كالواقع في يد المالك . بل لأن الظاهر ورودها في مقام بيان كل حكم متعلق بالمال المجهول مالكه ، إذ السائل إنما كان يسأل عما هو وظيفته الشرعية بالنسبة إلى ذلك المال ، فجوابه عليه السلام بالأمر بالتصدق والسكوت عن الضمان يكون دالا على عدمه . وقد استدل للضمان في مقابل ذلك بوجوه : منها : إن المرسلة التي تقدم ذكرها وهي ما عن السرائر روي : أنه بمنزلة اللقطة ، تدل عليه . ومنها : استفادة ذلك من خبر ايداع اللص المتقدم . ومنها : استفادته من النصوص الواردة في اللقطة . وفي كل نظر : أما الأول : فلأنه مضافا إلى إرسالها لم يثبت كونها غير خبر ايداع اللص كما اعترف بذلك المصنف قدس سره فيما تقدم . وأما الثاني : فلما تقدم من عدم التعدي عن مورده ، وما ذكره المصنف قدس سره في المقام
منهاج الفقاهة — صفحة 358 | السيد محمد صادق الروحاني