شرح
وأورد عليه تارة : بأن الأداء إنما يكون وجوبه مشروطا بالقدرة كسائر التكاليف
الشرعية فلو علم بأنه لو تفحص لوجده وجب الأداء والفحص ، ولو شك في ذلك فلا محالة
يشك في القدرة عليه فيشك في التكليف ، ومعه يرجع إلى أصالة البراءة عن الوجوب .
وأخرى : بأن اطلاق النصوص الآتية يقتضي عدم وجوب الأداء والفحص مع
الجهل بالمالك ، وبه يقيد اطلاق ما دل على وجوب الأداء .
وفيهما نظر :
أما الأول : فلأن المحقق في محله : إن البراءة لا تجري في مورد الشك في القدرة على
امتثال التكليف إن لم تكن شرطا شرعيا كما في المقام ، إما لكونها شرطا لتنجز التكليف لا
لأصله ، أو لبناء العقلاء على ذلك ، أو غير ذلك .
وأما الثاني : فلأن النسبة بين ما دل على وجوب الأداء والنصوص المشار إليها
عموم من وجه ، إذ الطائفة الأولى أعم من حيث شمولها لما إذا كان المالك معلوما ، وأخص
من حيث اختصاصها بصورة التمكن العقلي من الأداء والفحص . والطائفة الثانية أخص
من الجهة الأولى لاختصاصها بمجهول المالك وأعم من الجهة الثانية كما لا يخفى ، وحيث إن
دلالة كل منهما على المجمع أنما تكون بالاطلاق فتتساقطان معا فيرجع إلى ما دل على عدم
جواز التصرف في مال الغير من غير رضا صاحبه - فتأمل - .
فإن المختار أخيرا تعين الرجوع إلى الأخبار العلاجية في هذا الفرض أيضا .
الوجه الثاني : هو دلالة طوائف من النصوص عليه :
منها : ما تضمن الأمر به في الدين المجهول المالك :
كصحيح معاوية عن الإمام الصادق عليه السلام : في رجل كان له على رجل حق ففقده
ولا يدري أحي هو أم ميت ولا يعرف له وارث ولا نسب ولا بلد ، قال : أطلبه ، قال : إن ذلك
قد طال فأتصدق به ؟ قال : اطلبه ( 1 ) .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 22 ، من أبواب الدين والقرض ، حديث 2 .