تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
نعم ، يسقط بإعلام صاحبه به ، وظاهر أدلة وجوب أداء الأمانة وجوب الاقباض وعدم كفاية التخلية { 1 } إلا أن يدعى أنها في مقام حرمة الحبس ، ووجوب التمكين لا تكليف الأمين بالاقباض ، ومن هنا ذكر غير واحد كما عن التذكرة والمسالك وجامع المقاصد أن المراد برد الأمانة رفع يده عنها والتخلية بينه وبينها .
شرح
والظاهر أن وجهه فيما إذا كانت اليد غير أمانية هو ما دل على حرمة التصرف في مال الغير وإمساكه ، إذ لا فرق بين التصرف القليل والكثير ، وفيما إذا كانت اليد أمانية ، أنه بالتأخير تثبت اليد على مال الغير زائدا على المقدار المأذون فيه بإذن المالك أو الشارع ، وهو ظلم وعدوان ويشمله حينئذ ما دل على حرمة التصرف في مال الغير وإمساكه . { 1 } الثاني : في معنى الأداء ، وأنه هل هو مجرد إعلام المالك بذلك والتخلية بينه وبين ماله ، أم هو حمله إليه وإقباضه منه ، أم كل من الأمرين مصداق للأداء والرد ، أم يختلف باختلاف الموارد ؟ كما هو ظاهر المتن ولعله الأظهر . الظاهر : إن حقيقة الرد والأداء إيصال الشئ إلى محله ، وحينئذ فإذا كان المال أمانة عند شخص فرده ليس إلا بالتخلية بينه وبين مالكه ، لأن بها يخلع الأمين نفسه عن السلطنة عليه ويدخله تحت سلطنة المالك ويوصل الشئ إلى محله ، وأما محل المال خارجا فهو كل مكان رضي به المالك أو الشارع الأقدس ، وحيث إن وجود المال عند الأمين خارجا إنما يكون برضا المالك أو بإذن من ولي أمره - أي الشارع الأقدس - فلا يكون في غير محله كي يكون مكلفا بالرد الخارجي . وأما إذا كان المال مغصوبا فأدائه ورده إنما يكون بالتخلية والاقباض منه ، إذ كما أن كونه تحت سلطنة الغاصب في غير محله فلا بد من إيصاله إلى محله كذلك كونه عنده خارجا يكون في غير محله ، فلا بد من إيصاله إليه بالاقباض منه . ومن ما ذكرناه : علم أنه لو نقل الأمين الوديعة من بلد الايداع إلى بلد آخر بغير داعي الحفظ وبدون إذن المالك أو الشارع يجب ردها إلى بلد الايداع .
منهاج الفقاهة — صفحة 332 | السيد محمد صادق الروحاني