شرح
يكون الذكر هتكا وكشفا للعورة .
ولو كان المتكلم بذكر عيب أخيه المؤمن في مقام حديث النفس غير قاصد لافهام
السامع ولكن الغير كان يسمع ما يقوله ، فهل هو غيبة أم لا ؟ وجهان :
الظاهر صدق الغيبة عليه ، لأنه إظهار لما ستره الله تعالى ، ولا يعتبر في صدقها قصد
إفهام السامع . نعم إذا كان غير ملتفت إلى سماع الغير لا تكون هذه الغيبة محرمة لفرض
الغفلة عن كون ما يتكلم به غيبة كما لا يخفى .
الثامن : قد يتوهم اعتبار عدم حضور المغتاب بالفتح في صدق الغيبة .
واستدل له : بالتشبيه في الآية الشريفة ، حيث إنه شبه المغتاب بالفتح بالميتة ، وهو
إنما يكون بلحاظ عدم شعوره بما قيل فيه .
وبأنه مقتضى تعريف المشهور إياها : بأن الغيبة ذكرك أخاك بما يكرهه لو سمعه .
وبخبر الأزرق المتقدم : ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه .
وفي الجميع نظر :
أما الأول : فلأنه يمكن أن يكون تشبيه المغتاب ( بالكسر ) بآكل الميتة من جهة أنه
يأكل الجيف في الآخرة كما في بعض النصوص ، أو لتشبيهه بالسباع والكلاب كما في بعضها
الآخر .
وأما الثاني : فلأن تعريف المشهور بعد ما ظهر عدم كونه جامعا ومانعا لا يصح
الاستناد إليه .
وأما الثالث : فلأنه لا مفهوم له ، فإنه في مقام بيان أن هذا من الغيبة لا أن الغيبة
منحصرة بذلك كما لا يخفى على من تدبر فيه ، فالأظهر عدم اعتباره لاطلاق النصوص
المتقدمة ، اللهم إلا أن يقال إن اعتبار عدم حضور المغتاب مأخوذ في مفهوم الغيبة بحسب
المتفاهم العرفي ولا يبعد ذلك ، فإن تم ذلك ، أو صار سببا للشك في صدقها مع حضوره لا
مناص عن البناء على عدم الحرمة مع حضور المغتاب كما لا يخفى .