تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
يكون الذكر هتكا وكشفا للعورة . ولو كان المتكلم بذكر عيب أخيه المؤمن في مقام حديث النفس غير قاصد لافهام السامع ولكن الغير كان يسمع ما يقوله ، فهل هو غيبة أم لا ؟ وجهان : الظاهر صدق الغيبة عليه ، لأنه إظهار لما ستره الله تعالى ، ولا يعتبر في صدقها قصد إفهام السامع . نعم إذا كان غير ملتفت إلى سماع الغير لا تكون هذه الغيبة محرمة لفرض الغفلة عن كون ما يتكلم به غيبة كما لا يخفى . الثامن : قد يتوهم اعتبار عدم حضور المغتاب بالفتح في صدق الغيبة . واستدل له : بالتشبيه في الآية الشريفة ، حيث إنه شبه المغتاب بالفتح بالميتة ، وهو إنما يكون بلحاظ عدم شعوره بما قيل فيه . وبأنه مقتضى تعريف المشهور إياها : بأن الغيبة ذكرك أخاك بما يكرهه لو سمعه . وبخبر الأزرق المتقدم : ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأنه يمكن أن يكون تشبيه المغتاب ( بالكسر ) بآكل الميتة من جهة أنه يأكل الجيف في الآخرة كما في بعض النصوص ، أو لتشبيهه بالسباع والكلاب كما في بعضها الآخر . وأما الثاني : فلأن تعريف المشهور بعد ما ظهر عدم كونه جامعا ومانعا لا يصح الاستناد إليه . وأما الثالث : فلأنه لا مفهوم له ، فإنه في مقام بيان أن هذا من الغيبة لا أن الغيبة منحصرة بذلك كما لا يخفى على من تدبر فيه ، فالأظهر عدم اعتباره لاطلاق النصوص المتقدمة ، اللهم إلا أن يقال إن اعتبار عدم حضور المغتاب مأخوذ في مفهوم الغيبة بحسب المتفاهم العرفي ولا يبعد ذلك ، فإن تم ذلك ، أو صار سببا للشك في صدقها مع حضوره لا مناص عن البناء على عدم الحرمة مع حضور المغتاب كما لا يخفى .