تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وفي بعض الروايات دلالة على أن الأولى مع عدم مباشرة الكتابة بنفسه أن يستكتب بلا شرط ثم يعطيه ما يرضيه مثل رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن أم عبد الله بنت الحسن أرادت أن تكتب مصحفا فاشترت ورقا من عندها ودعت رجلا فكتب لها على غير شرط فأعطته فرغ خمسين دينارا وأنه لم تبع المصاحف إلا حديثا ، ومما يدل على الجواز رواية عنبسة الوراق قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام أني رجل أبيع المصاحف ، فإن نهيتني لم أبعها ، قال : ألست تشتري ورقا وتكتب فيه ، قلت : نعم وأعالجها قال : لا بأس بها وهي وإن كانت ظاهرة في الجواز إلا أن ظهورها من حيث السكوت عن كيفية البيع في مقام الحاجة إلى البيان فلا تعارض ما تقدم من الأخبار المتضمنة للبيان { 1 } . وكيف كان فالأظهر في الأخبار ما تقدم من الأساطين المتقدم إليهم الإشارة .
شرح
وخبر عنبسة الوراق - المهمل المجهول - عن الإمام الصادق عليه السلام المذكور في المتن ( 1 ) . { 1 } وقد جمع المصنف قدس سره بين الطائفتين بحمل الأخبار المانعة على المنع عن بيع الخط ، والأخبار المجوزة على جواز بيع ما عدا الخط لعدم التعرض فيها للكيفية ، بدعوى أن نصوص الجواز واردة في مقام بيان أن الناس قصرت هممهم عن تحصيل المصاحف إلا بالمال ، وأما أن كيفية شرائها وأنه هل كانت المعاملة على ما عدا الكتابة أو معها فهي غير متعرضة لذلك ، ففي ذلك يرجع إلى النصوص المانعة . وفيه : إن مورد نصوص الجواز بيع المصاحف ، والمصحف إن كان عبارة عن خصوص الخط - كما عليه بنائه قدس سره تبعا للدروس - فهي صريحة في جواز بيع ما تضمنت نصوص المنع المنع عن بيعه ، وإن كان عبارة عن الأوراق المشتملة على الخطوط فحيث إن الكتابة مقومة لمصحفية المصحف لعدم صدق المصحف على ما عدا الكتابة بالبداهة فهي كالصريحة في جواز ايقاع المعاملة على ما يشمل الكتابة ، فعلى كل تقدير هذا حمل تبرعي لا شاهد له .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 31 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 .
منهاج الفقاهة — صفحة 289 | السيد محمد صادق الروحاني