تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
وأضعف منه ما ذكره بعض مشايخنا المحققين وهو حمل المانعة على المنع عن ايقاع المعاملة على القرآن وكلام الله ، أي جعل هذا عنوانا للمبيع ، وحمل نصوص الجواز على إرادة بيع ما ينطبق عليه القرآن من دون أن يقصد في البيع هذا العنوان المنطبق عليه ، فيكون محصل الكلام عبر بالجلد والحديد وأثر عمل الله ولا تعبر بالقرآن والمصحف . فالصحيح في مقام الجمع حمل نصوص المنع على الكراهة لصراحة قوله عليه السلام في صحيح أبي بصير أشتريه أحب إلى من أن أبيعه في الجواز . وعلى فرض ابقاء ظهور الأخبار المانعة على حاله لا يستفاد منها إلا الحرمة التكليفية وهي لا تلازم الفساد كما تقدم في أول الكتاب مفصلا . وليعلم أن متعلق الحكم كراهة أو حرمة تكليفية أم وضعية هو البيع ، واستفادة ثبوت هذا الحكم لجميع أنحاء النقل والانتقال متوقفة على فهم المناط ، أو ثبوت أن الخطوط لا تكون كسائر الأموال ولا تكون مملوكة لأحد ، وهما كما ترى ، لا سيما الأخير كيف وقد دلت الروايات على أن المصحف من الحبوة ، ويكون مختصا بالولد الأكبر ، ومع عدمه ينتقل إلى سائر الورثة . فما أفاده المحقق الإيرواني قدس سره من أنه يمكن جعل الأخبار المانعة إشارة إلى عدم قبول المصحف للنقل ولو بالأسباب غير الاختيارية كالإرث ضعيف . والظاهر أن النصوص المانعة لا تشمل مبادلة المصحف بالمصحف ، إذ الظاهر منها أن النهي عن بيعه إنما هو لأحل تعظيم القرآن وأنه أجل من أن يجعل بإزائه ثمن بخس ، وهذا المحذور لا يترتب على المبادلة المزبورة . ومقتضى القاعدة جواز أخذ الأجرة على كتابة القرآن لكونها عملا محترما ، ولم يثبت التلازم في الحكم بين أخذ الأجرة على الكتابة والبيع ، مع أنه تدل على جوازه جملة من النصوص . كصحيح علي بن جعفر قال : وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يكتب المصحف بالأجر ؟ قال : لا بأس به ( 1 ) ونحوه غيره .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 31 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 13 .