تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وأما مع الوجوب الكفائي فلأن المستفاد من أدلة الشهادة كون التحمل والأداء حقا للمشهود له على الشاهد ، فالموجود في الخارج من الشاهد حق للمشهود له لا يقابل بعوض للزوم مقابلة حق الشخص بشئ من ماله فيرجع إلى أكل المال بالباطل { 1 } ومنه يظهر أنه كما لا يجوز أخذ الأجرة من المشهود له ، كذلك لا يجوز من بعض من وجبت عليه كفاية إذا استأجره لفائدة اسقاطها عن نفسه ، ثم إنه لا فرق في حرمة الأجرة بين توقف التحمل أو الأداء على قطع مسافة طويلة وعدمه .
شرح
وأما تحمل الشهادة مع دعوة صاحب الحق ففي الجواهر وجوبه المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة وإنما الخلاف في أنه واجب عيني أو كفائي وقد أشبعنا الكلام في المسألتين في الجزء الخامس والعشرين من كتابنا فقه الصادق . والكلام في المقام إنما هو في أخذ الأجرة عليهما . فقد استدل لعدم جوازه بوجهين : الأول : إنه لا يجوز أخذ الأجرة على الواجب . { 1 } الثاني : ما في المتن وهو أن المستفادة من الأدلة أن تحمل الشهادة وأدائها حقان ثابتان للمشهود له على الشاهد فالموجود في الخارج من الشاهد حق للمشهود له لا يقابل بالمال للزوم مقابلة حق الشخص بشئ من ماله فيرجع إلى أكل المال بالباطل . وفيهما نظر : أما الأول : فلما تقدم مستوفي من جواز أخذ الأجرة على الواجب . وأما الثاني : فلأن المستفاد من الأدلة ، إنما هو حكم شرعي على نهج سائر الأحكام الشرعية ، غاية الأمر كونه ايجابا للغير ، والفرق بينه وبين جعل العمل للغير في غاية الوضوح . مع أنه لو ثبت كونهما حقين أنه إذا كان اعتبار الاستحقاق بنحو المجانية لم يجز أخذ الأجرة عليهما ، وأما إذا لم يكن كذلك فالأظهر جوازه كما تقدم في أخذ الأجرة على الواجب الكفائي ، وعليه فحيث لم يثبت ذلك في المقام فالأظهر جواز أخذ الأجرة . نعم لو امتنع المشهود له عن أداء الأجرة ، فإن كان ذلك بعد عقد الإجارة وجب على الشاهد التحمل والأداء بالعوض المسمى ، وإن كان قبله وجبا مجانا .