تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ومن هنا يظهر وجه ما ذكروه في هذا المقام من حرمة أخذ الأجرة على الإمامة { 1 } مضافا إلى موافقتها للقاعدة المتقدمة من أن ما كان انتفاع الغير به موقوفا على تحققه على وجه الاخلاص فلا يجوز الاستئجار عليه لأن شرط العمل المستأجر عليه قابلية ايقاعه لأحل استحقاق المستأجر له حتى يكون وفاء بالعقد ، وما كان من قبيل العبادة غير قابل لذلك ، ثم إن من الواجبات التي يحرم أخذ الأجرة عليها عند المشهور تحمل الشهادة بناء على وجوبه { 2 } كما هو أحد الأقوال في المسألة لقوله تعالى ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) المفسر في الصحيح بالدعاء للتحمل ، وكذلك أداء الشهادة لوجوبه عينا أو كفاية وهو مع الوجوب العيني واضح .
شرح
{ 1 } قوله ومن هنا يظهر وجه ما ذكروه في هذا المقام من حرمة أخذ الأجرة على الإمامة . وفيه : مضافا إلى ما عرفت من أن مقتضى القاعدة جواز أخذ الأجرة على الواجب ، والعبادة : إنه بناء على عدم جواز أخذها عليهما يجوز أخذ الأجرة على الإمامة على القاعدة ، إذ الإمامة لا يعتبر في تحققها قصد الإمام لها ، فضلا عن اعتبار قصد القربة ، ولذا لو صلى واقتدى به جماعة من غير أن يلتفت هو بذلك صحت الجماعة وعليه فلو أخذ الأجرة على الإمامة لا مانع منه حتى على هذا المسلك . نعم ، يدل على عدم جوازه صحيح محمد بن مسلم المتقدم ، بل وكذلك حسن حمران بناء على دلالته على عدم الجواز وإرادة الصلاة بالناس من قوله : والصلاة بالأجر . أما المبنى الأول : فقد مر ما فيه ، وأما الثاني : فالانصاف عدم ظهوره في ذلك ، وعلى ذلك فالعمدة هو الصحيح .

أخذ الأجرة على الشهادة

{ 2 } وجوب أداء الشهادة مع استدعاء صاحب الحق للتحمل مورد اتفاق الأصحاب والكتاب والسنة المستفيضة شاهدان به . وبدون استدعاء صاحب الحق وجوبه هو المشهور بين الأصحاب كما في المسالك .