ففي موثقة سماعة لا تبيعوا المصاحف فإن بيعها حرام ، قلت : فما تقول
في شرائها ، قال : اشتر منه الدفتين والحديد والغلاف وإياك أن تشتري منه الورق .
وفيه القرآن مكتوب فيكون عليك حراما وعلى من باعه حراما { 1 } ، ومضمرة
عثمان ابن عيسى قال : سألته عن بيع المصاحف وشرائها ، قال [ فقال ] لا تشتر كلام
الله ولكن اشتر الجلد والحديد والدفة ( الدفتين ) وقل أشتري منك هذا بكذا وكذا .
ورواه في الكافي عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام ورواية
جراح المدائني في بيع المصاحف ، قال : لا تبع الكتاب ولا تشتره وبع الورق
والأديم والحديد .
شرح
بالحبر ، أو كانت من قبيل الأعراض أو هيئات الأموال ، إنما تقابل بالمال لأنها يرغب إليها ويبذل بإزائها العوض ، بل ربما تكون عمدة النظر إليها ولا نظر إلى الأوراق أصلا ، كما أنه
ربما يكون كل منهما منظورا إليها ويجعل العوض بإزائهما معا .
وبالجملة : لا يعتبر في صدق مفهوم البيع كون المبيع من الجواهر .
مضافا إلى ما تقدم من أنها ربما تكون من قبيل الجواهر .
وعليه : فما أورده الأستاذ الأعظم على المصنف قدس سره بأن الخط بما هو خط غير قابل
للبيع ، غير وارد .
إذا عرفت هذين الأمرين . فاعلم أن النصوص الواردة في المقام على طائفتين :
الأولى : ما دل على المنع وهي قسمان :
الأول : ما يكون ظاهرا في المنع عن بيع الأوراق المشتملة على الخطوط المقيدة بها
التي عليها يحمل المصحف عند اطلاقه .
{ 1 } كخبر ( 1 ) سماعة عن الإمام الصادق عليه السلام المذكور في المتن .
والظاهر من قوله وإياك أن تشتري منه الورق وفيه القرآن مكتوب بيع الورق
المقيد بالخطوط المنقوشة ، فينطبق على ما في صدره من النهي عن بيع المصاحف .
ولكن الخبر ضعيف السند ، لأن في طريقه الحسن بن علي بن أبي حمزة الذي هو
ضعيف ، والغريب تعبير المصنف قدس سره عن هذا الخبر بالموثق .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 31 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 11 .