ثم إنه قد ظهر مما ذكرناه من عدم جواز الاستئجار على المستحب إذا كان
من العبادات أنه لا يجوز أخذ الأجرة على أذان المكلف لصلاة نفسه { 1 } إذا كان
مما يرجع نفع منه إلى الغير يصح لأجله الاستئجار كالاعلام بدخول الوقت
شرح
إلى النائب المقتضي كل منهما للاتيان بفرد غير ما يقتضيه الآخر ، فهو نظير ما لو كان عليه
قضاء صلاة ظهر وكان في وقت ظهر اليوم ، فكما أنه لا يجوز أن يأتي بصلاة واحدة امتثالا
للأمرين القضائي والأدائي فكذلك في المقام بلا تفاوت أصلا .
ومما يدل على ما اخترناه من الجواز في صورة الحمل والإطافة .
حسن حفص بن البختري عن الإمام الصادق عليه السلام : في المرأة تطوف بالصبي
وتسعى به هل يجزي ذلك عنها وعن الصبي ؟ فقال عليه السلام : نعم ( 1 ) .
وحسن الهيثم التميمي عنه عليه السلام : عن رجل كانت معه صاحبة لا تستطيع القيام على
رجلها فحملها زوجها في محمل فطاف بها طواف الفريضة بالبيت وبالصفا والمروة أيجزيه
ذلك الطواف عن نفسه طوافه بها ؟ فقال عليه السلام : أيها الله إذا ( 2 ) .
فإنهما يدلان على أن حمل الغير في الطواف وإطافة الصبي لا ينافيان مع قصد
الحامل والمطوف الطواف عن نفسه لكون كل منهما مما لا مساس له بالآخر ، فكذلك إذا
وقع الحمل أو الإطافة مصب الإجارة مع أن مقتضى اطلاقهما الجواز في فرض الإجارة
وقد عرفت أن هذا هو مقتضى القاعدة أيضا ، والله العالم .
أخذ الأجرة على الأذان
{ 1 } المشهور بين الأصحاب عدم جواز أخذ الأجرة على الأذان بل عليه الاجماع كما عن غير واحد حكايته . واستدل له المصنف قدس سره بالقاعدة التي أشار إليها وهي عدم جواز أخذ الأجرة على العبادات ، ولكن قد عرفت عدم تماميتها ، ومع ذلك الأظهر عدم جواز أخذ الأجرة عليه ، للنصوص الخاصة . لاحظ .هامش
1 ) الوسائل ، باب 50 ، من أبواب الطواف ، حديث 3 ، كتاب الحج .
2 ) الوسائل ، باب 50 ، من أبواب الطواف ، حديث 4 .