تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
فيرد عليه : إن جميع أفعال العباد تحت سلطان المولى تشريعا لا تكوينا ، من غير فرق بين ما إذا أوجبها وما إذا لم يوجبها ، فإن السلطنة التشريعية عبارة أخرى عن أن زمام هذا العمل بيد الشارع وله جعل أي حكم أراد له ، وهذا المعنى ثابت قبل الايجاب ، فالايجاب لا يوجب حدوث سلطنة مانعة عن التمليك . نعم هو يوجب سلب سلطنة المكلف تشريعا عن هذا العمل ، وهولا ينافي التمليك كما تقدم . وبالجملة : المراد من الملكية لله : إن كان هي الملكية الاعتبارية فالايجاب لا يقتضي تلك وإن كان ثبوت سلطنة تكوينية وسلب سلطنة العبد تكوينا فهو خلاف الواقع وجدانا ، وإن كان بمعنى السلطنة التشريعية فهي ثابتة قبل الايجاب ، وكونه موجبا لسلب سلطنة العبد تشريعا لا ينافي التمليك . هذا فيما إذا لم يكن الإيجاب للغير ، وأما في ما كان له ، فهو لا يوجب مالكية ذلك الغير له ، ولذا يجوز استيجار الأجير لخياطة ثوب الغير ، فإن العمل مملوك للمستأجر لا لذلك الغير فتدبر حتى لا يشتبه عليك جعل العمل للغير بإيجابه له . هذا هو الحق في الجواب . لا ما ذكره الأستاذ الأعظم - وفاقا لغيره من الأساطين - : من أن ملكية المستأجر إنما هي في طول ملكيته تعالى ، واجتماع الملكيتين الطوليتين أمر ممكن لا محذور فيه ، ولا ما ذكره بعض آخر من أن ملكيته تعالى ليست من سنخ ملك العباد ، فإنها بمعنى الإحاطة الوجودية بالأملاك وملاكها . إذ يرد على الأول : إنه لم يظهر لنا الفرق بين الملكيتين العرضيتين والطوليتين ، بل الظاهر هو استحالة اجتماعهما مطلقا . ويرد على الثاني : إن المدعي يدعي أن الإيجاب يوجب ثبوت ملكية اعتبارية له تعالى غير تلك الملكية .
منهاج الفقاهة — صفحة 249 | السيد محمد صادق الروحاني