شرح
الوجه الخامس : ما نسب إلى الشيخ الكبير أيضا ، وهو : أن الإجارة لو صحت كان
لازمها مالكية المستأجر لذلك العمل ومن لوازم الملكية التي لا تنفك عنها جواز الابراء
والإقالة والتأجيل ، وحيث إن هذه الآثار لا تثبت للواجب المستأجر عليه ، فيكشف ذلك
عن عدم الملك ، وهو يكشف عن بطلان الإجارة .
وفيه : إن هذه الآثار إنما تثبت للمستأجر عليه من حيث الأمر الإجاري ، وعدم
ثبوتها له من حيث وجوبه من قبل الله تعالى لا ينافي صحة الإجارة ، فالابراء يوجب عدم
استحقاق المستأجر للعمل ، والتأجيل يوجب عدم لزوم التعجيل من حيث استحقاقه ،
والإقالة توجب انتفاء الوجوب الإجاري .
الوجه السادس : ما نسب إلى المحقق النائيني قدس سره أيضا ، وهو : أنه يعتبر في صحة
الإجارة كون الأجير مالكا لعمله كي يملكه المستأجر بالإجارة ، والوجوب يوجب
نفي ملكيته له ، وبعبارة أخرى : يعتبر أن يكون العمل ممكن الحصول للمستأجر ، فلو لم
يكن كذلك كما إذا تعلق تكليف به مباشرة لم تصح الإجارة .
وفيه : إن الوجوب الذي حقيقته ابراز شوق المولى لا يوجب سلب الملكية عن
العمل كما تقدم ، واعتبار كونه ممكن الحصول إنما هو يرجع إلى اعتبار القدرة على التسليم
الذي عرفت أنه لا ينافي مع الوجوب .
الوجه السابع : ما نسب إلى المحقق الخراساني قدس سره احتماله ، وهو : إن بذل العوض على
ما يتعين على الأجير لغو .
وفيه : إنه لا لغوية فيه مع عدم العلم بصدوره منه ، أو لأن يكون له اجباره على
الفعل ، مع أن الموجب لفساد الإجارة مع لغوية بذل العوض ليس إلا كون المعاملة سفهية ،
وهولا يوجب البطلان كما تقدمت الإشارة إليه .
الوجه الثامن : إن الايجاب إنما يكون ناشئا عن مصلحة موجودة في الفعل عائدة إلى
من يجب عليه ، فأخذ العوض على ما تعود فائدته إليه أكل للمال بالباطل .