تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
الوجه الخامس : ما نسب إلى الشيخ الكبير أيضا ، وهو : أن الإجارة لو صحت كان لازمها مالكية المستأجر لذلك العمل ومن لوازم الملكية التي لا تنفك عنها جواز الابراء والإقالة والتأجيل ، وحيث إن هذه الآثار لا تثبت للواجب المستأجر عليه ، فيكشف ذلك عن عدم الملك ، وهو يكشف عن بطلان الإجارة . وفيه : إن هذه الآثار إنما تثبت للمستأجر عليه من حيث الأمر الإجاري ، وعدم ثبوتها له من حيث وجوبه من قبل الله تعالى لا ينافي صحة الإجارة ، فالابراء يوجب عدم استحقاق المستأجر للعمل ، والتأجيل يوجب عدم لزوم التعجيل من حيث استحقاقه ، والإقالة توجب انتفاء الوجوب الإجاري . الوجه السادس : ما نسب إلى المحقق النائيني قدس سره أيضا ، وهو : أنه يعتبر في صحة الإجارة كون الأجير مالكا لعمله كي يملكه المستأجر بالإجارة ، والوجوب يوجب نفي ملكيته له ، وبعبارة أخرى : يعتبر أن يكون العمل ممكن الحصول للمستأجر ، فلو لم يكن كذلك كما إذا تعلق تكليف به مباشرة لم تصح الإجارة . وفيه : إن الوجوب الذي حقيقته ابراز شوق المولى لا يوجب سلب الملكية عن العمل كما تقدم ، واعتبار كونه ممكن الحصول إنما هو يرجع إلى اعتبار القدرة على التسليم الذي عرفت أنه لا ينافي مع الوجوب . الوجه السابع : ما نسب إلى المحقق الخراساني قدس سره احتماله ، وهو : إن بذل العوض على ما يتعين على الأجير لغو . وفيه : إنه لا لغوية فيه مع عدم العلم بصدوره منه ، أو لأن يكون له اجباره على الفعل ، مع أن الموجب لفساد الإجارة مع لغوية بذل العوض ليس إلا كون المعاملة سفهية ، وهولا يوجب البطلان كما تقدمت الإشارة إليه . الوجه الثامن : إن الايجاب إنما يكون ناشئا عن مصلحة موجودة في الفعل عائدة إلى من يجب عليه ، فأخذ العوض على ما تعود فائدته إليه أكل للمال بالباطل .