شرح
الكلام ، نعم الايجاب يوجب رفع السلطنة التكليفية المنتزعة من جواز الفعل والترك
ونفوذ المعاملة غير متوقف عليها .
فإن قلت : إنه يعتبر في صحة المعاملة القدرة على التسليم ، ومع الوجوب لا قدرة له
على الفعل والترك ، إذ القدرة متقومة بالطرفين الفعل والترك .
قلت : إنه لم ترد آية ولا رواية دالة على اعتبار القدرة على التسليم ، وإنما نقول به
لأنه مقتضى وجوب الوفاء بالعقد ، أو لانعقاد الاجماع عليه .
أو للنبوي ( 1 ) نهى النبي عن بيع الغرر .
ووجوب العمل لا ينافي مع ما تقتضيه هذه الأدلة .
أما الأول : فلأنه يتأكد وجوب العمل بوجوب التسليم .
وأما الثاني : فلأن المتيقن منه إمكان وصول العمل إلى المستأجر ، والمفروض
في المقام تحققه .
وأما الثالث : فلأنه لا غرر مع إمكان الوصول كما لا يخفى .
الوجه الرابع : ما نسب إلى الشيخ الكبير كاشف الغطاء قدس سره وهو : إن إيجاب العمل
يوجب صيرورته مملوكا لله تعالى ومستحقا له ، وفيما كان راجعا إلى حقوق الغير يوجب
صيرورة الغير مستحقا لذلك العمل من هذا العامل ، ولا يجوز تمليك المملوك ثانيا .
وفيه : أنه لو كان المدعى أن الايجاب يقتضي كون العمل مملوكا لله بالملكية
الاعتبارية نظير ملكية العمل لأحد المخلوقين .
فيرد عليه : إن الايجاب ليس إلا إبراز شوق المولى بالفعل وهذا غير الملكية .
وإن كان المدعى أنه يوجب خروج العمل عن تحت سلطنة العبد ودخوله
في سلطان المولى وما هو داخل في سلطان الغير لا يجوز تمليكه .
هامش
1 ) الدعائم ، ج 2 ، ص 19 .