تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
الكلام ، نعم الايجاب يوجب رفع السلطنة التكليفية المنتزعة من جواز الفعل والترك ونفوذ المعاملة غير متوقف عليها . فإن قلت : إنه يعتبر في صحة المعاملة القدرة على التسليم ، ومع الوجوب لا قدرة له على الفعل والترك ، إذ القدرة متقومة بالطرفين الفعل والترك . قلت : إنه لم ترد آية ولا رواية دالة على اعتبار القدرة على التسليم ، وإنما نقول به لأنه مقتضى وجوب الوفاء بالعقد ، أو لانعقاد الاجماع عليه . أو للنبوي ( 1 ) نهى النبي عن بيع الغرر . ووجوب العمل لا ينافي مع ما تقتضيه هذه الأدلة . أما الأول : فلأنه يتأكد وجوب العمل بوجوب التسليم . وأما الثاني : فلأن المتيقن منه إمكان وصول العمل إلى المستأجر ، والمفروض في المقام تحققه . وأما الثالث : فلأنه لا غرر مع إمكان الوصول كما لا يخفى . الوجه الرابع : ما نسب إلى الشيخ الكبير كاشف الغطاء قدس سره وهو : إن إيجاب العمل يوجب صيرورته مملوكا لله تعالى ومستحقا له ، وفيما كان راجعا إلى حقوق الغير يوجب صيرورة الغير مستحقا لذلك العمل من هذا العامل ، ولا يجوز تمليك المملوك ثانيا . وفيه : أنه لو كان المدعى أن الايجاب يقتضي كون العمل مملوكا لله بالملكية الاعتبارية نظير ملكية العمل لأحد المخلوقين . فيرد عليه : إن الايجاب ليس إلا إبراز شوق المولى بالفعل وهذا غير الملكية . وإن كان المدعى أنه يوجب خروج العمل عن تحت سلطنة العبد ودخوله في سلطان المولى وما هو داخل في سلطان الغير لا يجوز تمليكه .
هامش
1 ) الدعائم ، ج 2 ، ص 19 .
منهاج الفقاهة — صفحة 248 | السيد محمد صادق الروحاني