منهاج الفقاهة — صفحة 245
عدم منافاة الوجوب بما هو لأخذ الأجرة المقام الثاني : في بيان أن الوجوب بما هو هل ينافي أخذ الأجرة أم لا ؟ وتنقيح القول في هذا المقام بالبحث في موارد : الأول : في الواجب العيني التعييني غير النظامي . الثاني : في الواجب الكفائي . الثالث : في الواجب التخييري . الرابع : في الواجبات النظامية . أما المورد الأول : فمقتضى العمومات هو صحة الإجارة وعدم مانعيته عنها . وقد ذكر في وجه المنافاة وجوه : الأول : إن عمل الحرفي نفسه ليس بمال ، وإنما يقابل بالمال لما دل على أنه محترم ، فإذا وجب فقد سقط احترامه . وفيه : إن المالية من الاعتبارات العقلائية ، وإنما يعتبرها العقلاء لكل ما يرغبون إليه لما فيه من الأغراض والفوائد العقلائية ، ومن البديهي أن عمل الحر من تلك الأمور فهو مال . ولو تنزلنا عن ذلك فلا ريب أنه يصير مالا بمجرد وقوع المعاملة عليه نظير الكلي في الذمة ، ولذا لا كلام في أنه لو فوت أحد عمل الحر بعد وقوع المعاملة عليه يكون ضامنا له ، وهذا المقدار يكفي في صحة المعاملة كما سيأتي التعرض له في كتاب البيع . مع أنه لو فرض عدم ماليته لا وجه للحكم بأنه يقابل بالمال لاحترامه ، إذ الدليل إنما دل على ثبوت الحرمة لمال المسلم ، فإن كان للعمل حرمة فهي لكونه مالا ومع فرض عدمه لا حرمة له .