تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
. . .
عدم منافاة التعبدية لأخذ الأجرة وكيف كان : فقد عرفت أن البحث هنا يقع في مقامات : المقام الأول : في أن التعبدية هل تنافي أخذ الأجرة أم لا ؟ وحيث أن المانع المتنازع فيه هي التعبدية فلا فرق في هذا المقام بين الواجب والمستحب . وقد استدل : لعدم جواز أخذ الأجرة على التعبديات بوجوه : الأول : أنه يعتبر في صحة العبادات أن يؤتى بها بقصد القربة ، وأخذ الأجرة عليها ينافي القربة والاخلاص ، إذ قصد ذلك يوجب انقلاب داعي الاخلاص في العبادة المستأجر عليها إلى داعي أخذ الأجرة ، فيكون عقد الإجارة رافعا للتمكن من العمل المستأجر عليه ، ويوجب ذلك بطلان الإجارة لا محالة ، إذ التمكن منه شرط في صحة الإجارة وما يلزم من صحته فساده باطل . وبعد اصلاح ذلك بأن المراد من شريك العلة وما ادعى كونه في عرض قصد القربة ليس هو قصد تملك الأجرة لأنه إنما يكون بنفس الايجار لا بالعمل الخارجي . ولا تسلم الأجرة خارجا ، لأنه يمكن للأجير تسلمها قبل العمل أو بعد العمل الخالي عن قصد القربة ، أو اخباره كذبا بالعمل . بل المراد استحقاق مطالبة الأجرة . يرد عليه - مضافا إلى منع اقتضاء عقد الإجارة انقلاب الداعي دائما ، إذ يمكن أن يلاحظ العامل في إتيان العمل استحقاق ذلك ويأتي به خالصا لوجه الله تعالى وإن علم بترتب ذلك عليه فيكون ذلك عنده من المقارنات - . إن العامل لما علم أنه لا يستحق مطالبة الأجرة شرعا إلا بإتيان العمل المستأجر عليه المتوقف على قصد القربة ، لا محالة يقصد ذلك ويكون استحقاق المطالبة من قبيل