تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ومن هنا يعلم فساد الاستدلال على هذا المطلب ، بمنافاة ذلك للاخلاص في العمل لانتقاضه طردا وعكسا بالمندوب والواجب التوصلي { 1 } . مع أن المؤجر ربما ينتفع بمنفعة عائدة إلى غيره ، كما إذا انتفع من تعلم أحكام الصلاة مثلا من فعل المستأجر صلاة الظهر عن نفسه ، بل يمكن أن يقال : إن التسبيب إلى تحقق الخير والإعانة على البر والتقوى مما يترتب عليه الثواب - أي الفائدة الأخروية - فالاستئجار المزبور لترتب هذه الفائدة عليه لا يكون سفهيا . اللهم إلا أن يقال : إن هذه فائدة فعل المؤجر نفسه والذي يعتبر في خروج الإجارة عن السفهية وكونها أكلا للمال بالباطل كون العمل المستأجر عليه مما له فائدة عائدة إلى المؤجر ، إذ هو المقابل بالمال . مضافا إلى أن كون الله مطاعا لو كان هو المقصود من الإجارة لما كانت الإجارة سفهية كما لا يخفى . وأما الثاني : فلأن حقيقة الإجارة لا تقتضي أزيد من قابلية العمل لصيرورته مملوكا للمستأجر ، وأما كون المنفعة راجعة إليه فهو مما لم يدل عليه دليل . { 1 } الأمر الثاني : إن الاستدلال على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب ، بمنافاة ذلك للاخلاص في العمل . غير تام ، لأن العجز عن العمل لأحل عدم تمشي القربة موجود في العبادات غير الواجبة والقدرة عليه لأحل عدم اعتبار القربة في التوصلي من الواجب ثابتة ، فهذا الوجه غير مربوط بمورد النقض والابرام ، ولا ملازم له كي يصح الاستدلال المزبور . وعليه فلا يرد عليه ما أورده السيد الفقيه ، بقوله : الانتقاض الطردي لا يضر بالاستدلال ، إذ لا مانع من كون الدليل أعم من المدعى في الجملة ، وأما الانتقاض العكسي فهو مضر إن كان الغرض إثبات تمام المدعى كما هو الظاهر في المقام . لكن لا يخفى أن هذا الوجه لم يظهر مما ذكره في قوله : واعلم . . . إلى آخره .