شرح
الظالم من المحرمات .
وقد استدل المحقق الإيرواني رحمهم الله لعدم كونها بنفسها من المحرمات .
بأن منصرف تلك الأدلة حرمة الولاية ، بمعنى القيام بأعمالها ، لا مجرد أخذ المنصب .
وبأن أخذ المنصب لو كان حراما في ذاته لما جاز ذلك لأجل غاية مستحبة ، وقد
ادعي الشيخ رحمهم الله تطابق الأدلة على جوازه لأجل هذه الغاية .
وبالتعليل في خبر تحف العقول لحرمتها بأن في ولاية الوالي الجائر دروس الحق كله
واحياء الباطل كله وإظهار الظلم والجور والفساد ، وإبطال الكتب ، وقتل الأنبياء ، وهدم
المساجد ، وتبديل سنة الله وشرائعه ( 1 ) .
وبخبر زياد بن أبي سلمة عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام : يا زياد لأن أسقط من
حالق فأتقطع قطعة قطعة أحب إلى من أن أتولى لأحد منهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم
إلا لماذا ؟ قلت : لا أدري جعلت فداك قال : إلا لتفريج كربة عن مؤمن ، أو فك أسره ، أو
قضاء دينه ( 2 ) .
وفي الجميع نظر :
أما الأول : فلأنه لا منشأ لدعوى الانصراف سوى الغلبة ، وهي لا توجب
الانصراف المقيد للاطلاق .
وأما الثاني : فلأنه اجتهاد في مقابل النص .
وأما الثالث : فلضعف سنده كما تقدم .
وأما الرابع : فلأنه ضعيف السند لحسين بن الحسن الهاشمي ، مع أنه يدل على أن
التولي حرام إلا للأمور الثلاثة المذكورة فيه ، وظاهر ذلك هو حرمة نفس الولاية في غير
تلك الموارد .
وقد استدل للقول الأخير : بالتعليل في خبر تحف العقول .
وبحسن داود بن زربي ، عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - تناول السماء أيسر
عليك من ذلك ( 3 ) . مشيرا إلى القيام بالعدل .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 2 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 .
2 ) الوسائل ، باب 46 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 9 .
3 ) الوسائل ، باب 45 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 4 .