ثم إن ظاهر الروايات كون الولاية محرمة بنفسها مع قطع النظر عن ترتب
معصية عليه من ظلم الغير مع أن الولاية عن الجائر لا تنفك عن المعصية ، وربما
كان في بعض الأخبار إشارة إلى كونه من جهة الحرام الخارجي .
ففي صحيحة داود بن زربي قال : أخبرني مولى لعلي بن الحسين عليه السلام قال :
كنت بالكوفة فقدم أبو عبد الله عليه السلام الحيرة فأتيته فقلت له : جعلت فداك لو كلمت
داود بن علي أو بعض هؤلاء فأدخل في بعض هذه الولايات ، فقال : ما كنت لأفعل
فانصرفت إلى منزلي فتفكرت ما أحسبه أنه منعني إلا مخافة أن أظلم أو أجور
والله لآتينه وأعطينه الطلاق ، والعتاق والأيمان المغلظة أن لا أجورن على أحد
ولا أظلمن ولا عدلن ، قال : فأتيته ، فقلت جعلت فداك أني فكرت في إبائك على
وظننت إنما منعتني مخافة أن أظلم أو أجور وأن كل امرأة لي طالق ، وكل مملوك لي
حر وعلى أن ظلمت أحدا أوجرت على [ عليه ] أحد ، بل إن لم أعدل قال : فكيف ،
قلت : فأعدت عليه الأيمان فنظر ( فرفع رأسه ) إلى السماء ، وقال : تنال ( تناول ) هذه
السماء أيسر عليك من ذلك بناء على أن المشار إليه هو العدل وترك الظلم ويحتمل
أن يكون هو الترخص في الدخول ، ثم إنه يسوغ الولاية المذكورة أمران :
شرح
إن لم ينضم إليها أعمالها ؟ .
أم تختص الحرمة بالقيام بأعمالها ؟ .
وعلى الثاني فهل المحرم هو مطلق أعمالها .
أو أن المحرم خصوص أعمالها المحرمة ؟ وجوه :
أظهرها الأول ، وذلك : لظهور جملة من نصوص الباب في ذلك ، وهي النصوص
الناهية عن الولاية والمتضمنة للوعيد عليها ( 1 ) .
ولأن الوالي من أعظم الأعوان لهم ، وقد تقدم أن صيرورة الشخص من أعوان
هامش
1 ) الوسائل ، باب 45 ، من أبواب ما يكتسب به .