أحدهما : القيام بمصالح العباد { 1 } بلا خلاف على الظاهر المصرح به في المحكي
عن بعض ، حيث قال : إن تقلد الأمر من قبل الجائر جائز إذا تمكن معه من إيصال
الحق لمستحقه بالإجماع { 2 } والسنة الصحيحة وقوله تعالى : ( . . . اجعلني على
خزائن الأرض . . . ) { 3 } .
شرح
ولكن يرد على الأول : ما تقدم .
وعلى الثاني : أنه يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى الترخيص في الدخول ، مع أنه لو
كان المشار إليه هو العدل يمكن أن يقال بعدم دلالته على جواز الولاية نفسها ، إذ الظاهر أن
السائل من العامة كما يظهر من حلفه بالطلاق والعتاق ، وعليه ، فلم يكن له محيص من
التخلص إلا بذلك .
فتحصل : إن الأظهر هو حرمة الولاية من حيث هي ، ولو انضم إليها عمل محرم
يعاقب بعقابين ، ولو لم يعمل شيئا من الأعمال المحرمة يعاقب بعقاب واحد .
أخذ الولاية للقيام بمصالح العباد
{ 1 } قوله أحدهما القيام بمصالح العباد . يجوز أخذ الولاية وتصديها في موردين : أحدهما : القيام بمصالح العباد . وقد استدل لجوازه بوجوه : { 2 } الأول : الاجماع . وفيه : إنه لمعلومية مدرك المجمعين لا يكون ذلك إجماعا تعبديا . { 3 } الوجه الثاني : قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام : ( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) ( 1 ) . وأورد عليه المحقق الإيرواني رحمهم الله والأستاذ الأعظم : بأن يوسف كان مستحقا للسلطنة ، فاقتصاره على المرتبة التي دونها لا يوجب كونه واليا من قبل الجائر .هامش
1 ) يوسف : 56 .