تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وقال الشهيد الثاني في كشف الريبة : إن الغيبة ذكر الانسان في غيبته بما يكره نسبته إليه مما يعد نقصا في العرف بقصد الانتقاص والذم ، ويخرج على هذا التعريف ما إذا ذكر الشخص بصفات ظاهرة يكون وجودها نقصا مع عدم قصد انتقاصه بذلك مع أنه داخل في التعريف عند الشهيد قدس سره أيضا حيث عد من الغيبة ذكر بعض الأشخاص بالصفات المعروف بها كالأعمش والأعور ونحوهما . وكذلك ذكر عيوب الجارية التي يراد شراؤها إذا لم يقصد من ذكرها إلا بيان الواقع وغير ذلك مما ذكره هو وغيره من المستثنيات ودعوى أن قصد الانتقاص يحصل بمجرد بيان النقائص موجبة لاستدراك ذكره بعد قوله مما يعد نقصا ، والأولى بملاحظة ما تقدم من الأخبار وكلمات الأصحاب بناء على ارجاع الكراهة إلى الكلام المذكور به لا إلى الوصف ما تقدم من أن الغيبة أن يذكر الانسان بكلام يسوؤه به . أما بإظهار عيبه المستور ، وإن لم يقصد انتقاصه ، وأما بانتقاصه بعيب غير مستور ، إما بقصد المتكلم أو بكون الكلام بنفسه منقصا له كما إذا اتصف الشخص بالألقاب المشعرة بالذم ، نعم لو أرجعت الكراهة إلى الوصف الذي يسند إلى الانسان تعين إرادة كراهة ظهورها فيختص بالقسم الأول ، وهو ما كان إظهارا لأمر مستور ويؤيد هذا الاحتمال بل يعينه الأخبار المستفيضة الدالة على اعتبار كون المقول مستورا
شرح
ثم الظاهر من النبوي وكلمات اللغويين اعتبار كراهة المذكور ، إذ الظاهر من الموصول لا سيما بعد ما عرفت من أن الطباع السليمة تكره العيوب ، وملاحظة ما في المصباح حيث جعل من العيوب بيانا للموصول ، إرادة العيب لا الكلام ، فظاهر الضمير في يكرهه الرجوع إلى العيب نفسه ، إلا أن الظاهر من ما قيل إنه تطابق الاجماع والأخبار على أن الغيبة هي ذكر الغير بما يكره لو سمعه ، أن المراد بالموصول هو الكلام كما لا يخفى . الرابع : أن يكون المذكور من الأوصاف الذميمة أو الأفعال القبيحة ، فلو ذكر الانسان بما يوجب تعظيمه بين الناس بالأوصاف الحميدة أو الأفعال المستحبة كقضاء حاجة المؤمن والمواظبة على النوافل ونحو ذلك ، أو ذكره بالأوصاف العادية غير الموجبة