وسواء كان المنقول من الأعمال أم من الأقوال وسواء كان ذلك عيبا ونقصانا على
المنقول عنه أم لا { 1 } بل حقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه
انتهى موضع الحاجة ، ثم إنه قد يباح ذلك لبعض المصالح { 2 } التي هي آكد من
مفسدة إفشاء السر كما تقدم في الغيبة ، بل قيل إنها قد تجب لإيقاع الفتنة بين
المشركين لكن الكلام في النميمة على المؤمنين .
شرح
{ 1 } قوله سواء كان ذلك عيبا ونقصا على المنقول عنه أم لا .
الظاهر أن العبرة بكراهة المنقول عنه خاصة .
{ 2 } قوله ثم إنه قد يباح ذلك لبعض المصالح .
لا كلام في أنه إذا أحرز قيام مصلحة بالنميمة أقوى من مفسدتها يجوز النميمة بل قد
تجب - إلا أنك عرفت أنه لا طريق لنا إلى استكشاف ذلك في أكثر الموارد : لعدم علمنا
بمناطات الأحكام ومقاديرها ، والكلام فيما إذا انطبق عليها عنوان واجب أو مستحب هو
الذي تقدم في مبحث الغيبة فلا نعيد . هذا ما يرجع إلى ما أفاده المصنف رحمهم الله .
والحق أن يقال : إنه تدل على حرمتها الآية الشريفة : ( ولا تطع كل حلاف مهين
هماز مشاء بنميم ) ( 1 ) . أي نقال للحديث على وجه السعاية .
والنصوص المتواترة :
منها ما تضمن أن النمام شر الناس : كصحيح عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال :
المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ( 2 ) .
ومنها : ما تضمن العقاب عليها : كالنبوي المروي عن عقاب الأعمال : من مشي
في نميمة بين اثنين سلط الله عليه في قبره نارا تحرقه إلى يوم القيامة ، وإذا خرج من قبره
سلط الله عليه تنينا أسود ينهش لحمه حتى يدخل النار ( 3 ) .
هامش
1 ) القلم : 11 و 12 .
2 ) الوسائل ، باب 164 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 1 .
3 ) نفس المصدر ، حديث 6 .