تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
والظاهر حرمته من حيث الباطل يعني الكذب وإلا فهو في نفسه ليس بمحرم وعلى هذا التفصيل دل غير واحد من الأخبار ، وظاهر المبسوط وابن حمزة التحريم مطلقا كبعض الأخبار وكلاهما محمولان على المقيد جمعا .
شرح
الثالث : القول بالتفصيل بين النوح بالباطل فيحرم ، وبين النوح بالحق أي ما لم يستلزم محرما فيجوز ، نسبه في الحدائق إلى المشهور . ثم إن القائلين بالقول الثالث اختلفوا على أقوال : منها : جواز النوح بالحق على كراهة . ومنها : جوازه من غير كراهة . ومنها : جوازه على كراهة إذا اشترطت فيه الأجرة ، وإلا فلا كراهة فيه . والنصوص الواردة في الباب على طوائف : الأولى : ما دل على جوازها مطلقا . كحسن الحسين بن زيد قال : ماتت ابنة لأبي عبد الله عليه السلام فناح عليها سنة ، ثم مات له ولد آخر فناح عليه سنة ، ثم مات إسماعيل فجزع عليه جزعا شديدا فقطع النوح فقيل لأبي عبد الله عليه السلام أيناح في دارك ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما مات حمزة قال : لكن حمزة لا بواكي عليه ( 1 ) . وصحيح يونس بن يعقوب عن الإمام الصادق عليه السلام : قال لي أبي : يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى ( 2 ) . اللهم إلا أن يقال : إنه مختص بالنوح على الإمام ويحتمل اختصاص ذلك بالأئمة عليهم السلام لما فيه من تشييد حبهم وبغض ظالميهم في القلوب ، وهما العمدة في الايمان . وبذلك يظهر حال ما تضمن نوح فاطمة عليها السلام لأبيها صلى الله عليه وآله ، بل والفاطميات في كربلاء وغيرها .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 71 ، من أبواب الدفن وما يناسبه ، حديث 2 . 2 ) الوسائل ، باب 17 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 .