والظاهر حرمته من حيث الباطل يعني الكذب وإلا فهو في نفسه ليس
بمحرم وعلى هذا التفصيل دل غير واحد من الأخبار ، وظاهر المبسوط وابن
حمزة التحريم مطلقا كبعض الأخبار وكلاهما محمولان على المقيد جمعا .
شرح
الثالث : القول بالتفصيل بين النوح بالباطل فيحرم ، وبين النوح بالحق أي ما لم
يستلزم محرما فيجوز ، نسبه في الحدائق إلى المشهور .
ثم إن القائلين بالقول الثالث اختلفوا على أقوال :
منها : جواز النوح بالحق على كراهة .
ومنها : جوازه من غير كراهة .
ومنها : جوازه على كراهة إذا اشترطت فيه الأجرة ، وإلا فلا كراهة فيه .
والنصوص الواردة في الباب على طوائف :
الأولى : ما دل على جوازها مطلقا .
كحسن الحسين بن زيد قال : ماتت ابنة لأبي عبد الله عليه السلام فناح عليها سنة ، ثم مات
له ولد آخر فناح عليه سنة ، ثم مات إسماعيل فجزع عليه جزعا شديدا فقطع النوح فقيل
لأبي عبد الله عليه السلام أيناح في دارك ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما مات حمزة قال : لكن حمزة لا
بواكي عليه ( 1 ) .
وصحيح يونس بن يعقوب عن الإمام الصادق عليه السلام : قال لي أبي : يا جعفر أوقف لي
من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى ( 2 ) . اللهم إلا أن يقال : إنه مختص
بالنوح على الإمام ويحتمل اختصاص ذلك بالأئمة عليهم السلام لما فيه من تشييد حبهم وبغض
ظالميهم في القلوب ، وهما العمدة في الايمان . وبذلك يظهر حال ما تضمن نوح فاطمة عليها السلام
لأبيها صلى الله عليه وآله ، بل والفاطميات في كربلاء وغيرها .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 71 ، من أبواب الدفن وما يناسبه ، حديث 2 .
2 ) الوسائل ، باب 17 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 .