الرابعة والعشرون : النميمة محرمة بالأدلة الأربعة { 1 } وهي نقل قول الغير إلى
المقول فيه ، كان يقول تكلم فلان فيك بكذا وكذا ، قيل هي من نم الحديث من باب
قتل وضرب أي سعى به لايقاع فتنة أو وحشة وهي من الكبائر ، قال الله تعالى :
( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم
سوء الدار ) { 2 } والنمام قاطع لما أمر الله بصلته ومفسد قيل : وهي المراد بقوله
تعالى : ( والفتنة أكبر من القتل ) .
شرح
حرمة النميمة
{ 1 } قوله الرابعة والعشرون : النميمة محرمة بالأدلة الأربعة . وهي نقل الحديث أو الفعل من قوم إلى قوم على وجه الفساد والشر ، ويعتبر في صدقها كراهة المنقول عنه ، وتعلق غرضه بستره ، وأن يكون ذلك القول أو الفعل سوء من شتم ، أو غيبة ، أو إهانة ، فلو كان مدحا فصدق النميمة عليه محل تأمل وإن أوجب الكدورة ، ولا يعتبر فيها شئ آخر . وقد استدل لحرمتها في المتن بجملة من الآيات : { 2 } منها قوله تعالى : ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ) ( 1 ) بدعوى أن النمام قاطع لما أمر الله به أن يوصل ومفسد . وفيه : إن الآية متضمنة لذم من يكون الوصل عليه واجبا ، وهو قاطع له ، وذلك لأن مادة الأمر ظاهرة في الوجوب وعليه فهي أجنبية عن المقام ، إذ النمام لا يجب عليه الوصل ، وتختص بموارد وجوب الوصل كقطع الرحم ونحوه ، مع أن الظاهر من الآية ذم قطع الشخص نفسه عن آخر ولا تشمل قطع الشخصين أحدهما عن الآخر .هامش
1 ) الرعد : 26 .