تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
زيادته كاشفة عن أن السلعة تسوي بذلك ، ويكون الناجش عالما بأنها لا تسوي بذلك ، والمشتري جاهلا به كما لا يخفى . وثانيا : إن المتيقن من الغش المحرم في المعاملة هو مزج المبيع أو اخفاء عيبه ، وأما مدح السلعة مثلا فليس من هذا القبيل ، ألا ترى أنه لم يفت أحد بحرمة مدح البائع سلعته ليرغب المشتري فيها ، فلو كان يصدق الغش لكان محرما . الثالث : حكم العقل بقبحه . وفيه : إن حكمه بالقبح بحد يستتبع جعل الحرمة غير ثابت . الرابع : دليل حرمة المغالبة بقول مطلق . وفيه أنه لا دليل عليها ، مع أنها لا تصدق على مدح السلعة . الخامس : أدلة حرمة الكذب ، فإن النجش تارة يكون بالكذب الصريح ، وأخرى يتضمن ذلك لتضمنه الاخبار بأنه مقدم على الشراء بهذا الثمن ، أو أنه يسوي بهذه القيمة ، مضافا إلى وجود مناط حرمة الكذب وهو الاغراء فيه . استدل بهذا الوجه جمع من الأساطين . ولكن الظاهر أن النجش إن كان بمدح السلعة بما ليس فيها ، أو كان بزيادة الثمن بأن يقول : إن هذه السلعة تسوي بهذه القيمة ، أو أني أشتريه بها وهولا يريد شرائها ، فهو كذب صريح ويكون حراما لذلك . وإلا كما لو مدحها بما فيها ولكن بالغ في مدحها أو زاد الثمن لا بالأخبار ، كما لو قال : بعني بهذا الثمن مثلا ، فلا وجه لحرمته ، إذ مجرد تخيل المشتري أنه بنظر الناجش السلعة تسوي بهذه القيمة لا يوجب اتصاف كلامه بالكذب لما عرفت من أن الكذب هو عدم مطابقة مراد المتكلم للواقع ، فراجع . وكون مناط حرمة الكذب الاغراء غير معلوم ، بل معلوم العدم لحرمة الكذب وإن كان المخاطب مثلا عالما بعلم المتكلم عدم مطابقة المخبر عنه للواقع . السادس : خبر عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله : الواشمة والمتوشمة والناجش والمنجوش ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 49 ، من أبواب آداب التجارة ، حديث 2 .