شرح
الكلام يقع في مقامين :
الأول : في بيان موضوعه .
الثاني : في بيان حكمه .
أما الأول : فقد وقع النزاع فيه في جهات :
الأولى : إن النجش هل هو زيادة الرجل في ثمن السلعة ليسمعه غيره فيزيد بزيادته
أم هو مدح السلعة في البيع لينفقها ويروجها ، أم هو الجامع بينهما ؟
الظاهر هو الأخير كما يظهر لمن راجع كلمات اللغويين ، وقد صرح بالتعميم في
مجمع البيان والمنجد . وهو المحكي عن تاج العروس وإبراهيم الحربي وأبي عبيد .
الثانية : هل يعتبر في صدق النجش المواطاة مع البائع ، أم لا ؟ ظاهر كلمات أكثر
اللغويين - لو لم يكن صريحها - عدم اعتبار ذلك ، وما في كلمات بعضهم من ذكر هذا القيد
الظاهر أنه واقع موقع الغالب ، إذ الغالب عدم النجش إلا مع المواطاة مع البائع كما هو واضح .
الثالثة : هل يعتبر في صدقه بالمعنى الأول عدم إرادة الشراء أصلا ، أم يكفي عدم
الرغبة في شراء العين ، وإنما يزيد لغرض إيصال النفع إلى البائع أو إظهار الثروة والتمول أو
غير ذلك ؟ الظاهر ولا أقل من المتيقن هو الأول .
الرابعة : هل يعتبر في صدقه وقوع البيع على أزيد من القيمة السوقية ، أم
يكفي وقوعه على أزيد من ما كان يشتريه لولا النجش ، وإن كان بأقل من قيمته السوقية
أو بما يساويها ؟ وجهان :
المتيقن هو الأول وقد صرح به جمع من اللغويين .
وأما المقام الثاني فقد استدل للحرمة بأمور :
الأول : إنه إضرار وهو حرام .
وفيه : إن المشتري إنما يقدم على الضرر باختياره .
الثاني : إنه غش وتلبيس ، وقد مر أن غش المؤمن في المعاملة حرام .
وفيه : أولا : إن هذا الوجه يختص بما إذا كان الناجش من أهل الخبرة كي تكون