تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
الكلام يقع في مقامين : الأول : في بيان موضوعه . الثاني : في بيان حكمه . أما الأول : فقد وقع النزاع فيه في جهات : الأولى : إن النجش هل هو زيادة الرجل في ثمن السلعة ليسمعه غيره فيزيد بزيادته أم هو مدح السلعة في البيع لينفقها ويروجها ، أم هو الجامع بينهما ؟ الظاهر هو الأخير كما يظهر لمن راجع كلمات اللغويين ، وقد صرح بالتعميم في مجمع البيان والمنجد . وهو المحكي عن تاج العروس وإبراهيم الحربي وأبي عبيد . الثانية : هل يعتبر في صدق النجش المواطاة مع البائع ، أم لا ؟ ظاهر كلمات أكثر اللغويين - لو لم يكن صريحها - عدم اعتبار ذلك ، وما في كلمات بعضهم من ذكر هذا القيد الظاهر أنه واقع موقع الغالب ، إذ الغالب عدم النجش إلا مع المواطاة مع البائع كما هو واضح . الثالثة : هل يعتبر في صدقه بالمعنى الأول عدم إرادة الشراء أصلا ، أم يكفي عدم الرغبة في شراء العين ، وإنما يزيد لغرض إيصال النفع إلى البائع أو إظهار الثروة والتمول أو غير ذلك ؟ الظاهر ولا أقل من المتيقن هو الأول . الرابعة : هل يعتبر في صدقه وقوع البيع على أزيد من القيمة السوقية ، أم يكفي وقوعه على أزيد من ما كان يشتريه لولا النجش ، وإن كان بأقل من قيمته السوقية أو بما يساويها ؟ وجهان : المتيقن هو الأول وقد صرح به جمع من اللغويين . وأما المقام الثاني فقد استدل للحرمة بأمور : الأول : إنه إضرار وهو حرام . وفيه : إن المشتري إنما يقدم على الضرر باختياره . الثاني : إنه غش وتلبيس ، وقد مر أن غش المؤمن في المعاملة حرام . وفيه : أولا : إن هذا الوجه يختص بما إذا كان الناجش من أهل الخبرة كي تكون