والشدة فيدعي إلى البناء يبنيه أو النهر يكريه أو المسناة يصلحها فما تقول في ذلك ،
فقال أبو عبد الله عليه السلام : ما أحب أني عقدت لهم عقدة أو وكيت له وكاء وأن لي ما بين
لابتيها . . . إلى آخر ما تقدم .
ورواية محمد بن عذافر عن أبيه قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا عذافر بلغني
أنك تعامل أبا أيوب وأبا الربيع فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة ، قال :
فوجم أبي . فقال له أبو عبد الله عليه السلام : لما رأى ما أصابه أي عذافر إنما خوفتك بما
خوفني الله عز وجل به ، قال محمد : فقدم أبي فما زال مغموما مكروبا حتى مات .
ورواية صفوان بن مهران الجمال قال : دخلت على أبي الحسن الأول عليه السلام
فقال لي : يا صفوان كل شئ منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا ، فقلت : جعلت
فداك أي شئ ، قال عليه السلام : إكرائك جمالك من هذا الرجل يعني هارون الرشيد ، قلت :
والله ما أكريته أشرا ولا بطرا ولا لصيد ، ولا للهو ، ولكن أكريته لهذا الطريق يعني
طريق مكة ، ولا أتولاه بنفسي ولكن ابعث معه غلماني ، فقال لي : يا صفوان أيقع
كراؤك عليهم ، قلت : نعم ، قال : من أحب بقائهم فهو منهم ومن كان منهم كان
وروده إلى النار ، قال صفوان : فذهبت وبعت جمالي عن آخرها فبلغ ذلك إلى
هارون فدعاني ، فقال لي : يا صفوان بلغني أنك بعت جمالك ، قلت : نعم ، قال : ولم ؟ . قلت : أنا شيخ كبير وأن الغلمان [ لا يقومون ] بالأعمال ، فقال : هيهات هيهات إني
لأعلم من أشار عليك بهذا إنما أشار عليك بهذا موسى بن جعفر عليه السلام قلت : مالي
ولموسى بن جعفر عليه السلام قال : دع ، هذا عنك والله لولا حسن صحبتك لقتلتك .
وما ورد في تفسير الركون إلى الظالم من أن الرجل يأتي السلطان فيحب
بقائه إلى أن يدخل يده في كيسه فيعطيه وغير ذلك مما ظاهره وجوب التجنب
عنهم ، ومن هنا لما قيل لبعض إني رجل أخيط للسلطان ثيابه فهل تراني بذلك
داخلا في أعوان الظلمة ، قال له : المعين من يبيعك الإبر والخيوط . وأما أنت فمن
الظلمة أنفسهم .
وفي رواية سليمان الجعفري المروية عن تفسير العياشي أن الدخول
في أعمالهم والعون لهم والسعي في حوائجهم عديل الكفر والنظر إليهم على العمد
منهاج الفقاهة — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٦٩