وأما معونتهم في غير المحرمات فظاهر كثير من الأخبار حرمتها { 1 } أيضا كبعض
ما تقدم .
وقول الصادق عليه السلام في رواية يونس بن يعقوب لا تعنهم علي بناء مسجد .
وقوله عليه السلام ما أحب أني عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء . وأن لي ما بين
لابتيها لا ولا مدة بقلم إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يفرغ
الله [ يحكم الله عز وجل بين العباد ] من الحساب ، لكن المشهور عدم الحرمة حيث
قيدوا المعونة المحرمة بكونها في الظلم والأقوى التحريم مع عد الشخص من
الأعوان ، فإن مجرد إعانتهم علي بناء المسجد ، ليست محرمة إلا أنه إذا عد الشخص
معمارا للظالم أو بناء له ، ولو في خصوص المساجد بحيث صار هذا العمل منصبا له
في باب السلطان كان محرما ، ويدل على ذلك جميع ما ورد في ذم أعوان الظلمة .
وقول أبي عبد الله عليه السلام في رواية الكاهلي من سود اسمه في ديوان ولد سابع
[ مقلوب عباس ] حشره الله يوم القيامة خنزيرا ، وقوله عليه السلام ما اقترب عبد من
سلطان جائر إلا تباعد من الله .
وعن النبي صلى الله عليه وآله إياكم وأبواب السلطان وحواشيها ، فإن أقربكم من أبواب
السلطان وحواشيها أبعدكم عن الله تعالى .
وأما العمل له في المباحات لأجرة أو تبرعا من غير أن يعد معينا له في ذلك
فضلا من أن يعد من أعوانه ، فالأولى عدم الحرمة للأصل وعدم الدليل عدا ظاهر
بعض الأخبار مثل رواية ابن أبي يعفور ، قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل
عليه رجل من أصحابنا فقال له : جعلت فداك ربما أصاب الرجل منا الضيق
شرح
إعانة الظالم في غير جهة ظلمه
{ 1 } المسألة الثالثة : قال المصنف رحمهم الله وأما معونتهم في غير المحرمات فظاهر كثير من
الأخبار حرمتها .
ولكن المشهور بين الأصحاب عدم حرمتها ، بل عن العلامة الطباطبائي : الاجماع عليه .
وقد استدل للحرمة بنصوص كثيرة مذكورة في المتن أكثرها فنذكر أولا عبارة
المصنف رحمهم الله ثم نعقبه بما يختلج بالبال .