وعن النبي صلى الله عليه وآله فيما رواه الصدوق من عظم صاحب دنيا وأحبه طمعا
في دنياه سخط الله عليه ، وكان في درجته مع قارون في التابوت الأسفل من
النار { 1 } .
وفي النبوي الآخر الوارد في حديث المناهي من مدح سلطانا جائرا أو
تخفف أو تضعضع له طمعا فيه كان قرينه في النار { 2 } ومقتضى هذه الأدلة حرمة
المدح طمعا في الممدوح ، وأما لدفع شره فهو واجب .
وقد ورد في عدة أخبار أن شرار الناس الذين يكرمون اتقاء شرهم .
شرح
{ 1 } الثالث النبوي المذكور في المتن الذي رواه الصدوق ( 1 ) وفيه أولا : أن الخبر ضعيف السند لحفص بن عائشة الكوفي وغيره .
وثانيا : إن الظاهر ولا أقل من المحتمل أن المراد من صاحب دنيا هو السلطان الجائر
وذلك لوجوه :
الأول : إن تعظيم صاحب المال لا سيما إذا كان من المطيعين لله تعالى طمعا فيما له لم
يفت أحد بحرمته ، بل السيرة جارية على جوازه .
الثاني : عدم صحة هذا الاطلاق على من له المال فقط .
الثالث : سياق سائر عبارات الخبر ، وعليه فسبيله سبيل الخبر الآتي .
{ 2 } الرابع : قوله ( 2 ) صلى الله عليه وآله في حديث المناهي رواه في المتن .
وفيه : أولا : إن الخبر ضعيف السند لما تقدم .
وثانيا : إنه مختص بمدح السلطان الجائر .
ثم إنه على فرض دلالة الدليل على حرمة مدح من لا يستحق المدح تختص حرمته
بما إذا لم يضطر إليه لدفع ضرر ، وإلا فلا ريب في جوازه .
ويشهد له - مضافا إلى اختصاص الخبرين بغير هذا المورد - : عموم أدلة التقية ،
فإنها تدل على جوازها في كل خوف وضرورة .
وقد استدل الشيخ قدس سره والأستاذ الأعظم عليه بما في جملة من النصوص : إن شر
الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم ( 3 )
هامش
1 ) الوسائل ، باب 42 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 14 .
2 ) الوسائل ، باب 43 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 .
3 ) الوسائل ، باب 70 من أبواب جهاد النفس .