وقوله عليه السلام ما من شئ إلا وقد أحله الله لمن اضطر إليه وقد اشتهر أن
الضرورات تبيح المحظورات ، والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى { 1 } وقد
استفاضت أو تواترت بجواز الحلف كاذبا لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو
أخيه ، والاجماع أظهر من أن يدعي أو يحكي والعقل مستقل بوجوب ارتكاب
أقل القبيحين { 2 } مع بقائه على قبحه أو انتفاء قبحه لغلبة الآخر عليه على القولين
في كون القبح العقلي مطلقا أو في خصوص الكذب لأجل الذات أو بالوجوه
والاعتبارات ولا اشكال في ذلك كله .
شرح
بالأخبار عن عدم اعتقاده بما هو معتقد به واقعا الذي يعتبر في الايمان الاعتقاد به
عند الاكراه ، فتدل على جواز الكذب في غير هذا المقام بالأولوية ، وبذلك يندفع الايراد
عليه بأن الظاهر أن الاكراه في الآية على انشاء التبري والارتداد ، فلا ربط له بمقامنا .
ولكنها مختصة بخصوص الاكراه ، فلا دلالة لها على جواز الكذب في غير هذا المورد .
الآية الثانية ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك
فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ) ( 1 ) . فإنها تدل على جواز الكذب بإظهار المحبة
والمودة بالنسبة إليهم في حال التقية ، فتدل على جواز الكذب في سائر الموارد بالأولوية .
وفيه : مضافا إلى أن أخذ الغير وليا لنفسه لا يلازم إظهار مودته ، فلا صلة لها
بالمقام ، أنها مختصة بمورد التقية .
{ 1 } الثالث السنة : وقد استفاضت الأخبار بل تواترت على جواز الحلف كاذبا
لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه ( 2 ) ، وستأتي الإشارة إلى جملة منها ، ومفادها
أعم مما دل على رفع ما اضطروا إليه كما هو واضح .
الرابع العقل .
{ 2 } قال المصنف قدس سره والعقل مستقل بوجوب ارتكاب أقل القبيحين .
هامش
1 ) آل عمران : 29 .
2 ) الوسائل ، باب 12 ، من كتاب الايمان .