تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
التمكن من التورية ، ولكن كلماتهم التي نقلها قدس سره لا تنطبق على هذه النسبة فإن مورد حكمهم باشتراط التورية إن أمكنت إنما هو جواز الحلف كاذبا ، وأما جواز مطلق الكذب فهو خارج عن مورد كلامهم ، بل ظاهر ما عن المقنعة عدم اشتراط جواز الكذب بعدم التمكن من التورية ، فإنه قال : من كانت عنده أمانة فطالبها ظالم فليجحد ، وإن استحلفه ظالم على ذلك فليحلف ويوري في نفسه بما يخرجه عن الكذب - إلى أن قال - وإن لم يحسن التورية وكانت نيته حفظ الأمانة أجزأته النية . فإن هذا كما تلاحظ - بمقتضى التفصيل بين جواز الانكار ، وجواز الحلف كاذبا ، وتقييد الثاني بالتمكن من التورية دون الأول - كالصريح في عدم اعتباره . وكيف كان : ففي المسألة قولان : وتحقيق القول فيها يقتضي البحث في مقامين : الأول : فيما يقتضيه القواعد . المقام الثاني : في بيان مقتضى النصوص الخاصة الدالة على جواز الكذب لدفع الضرر المالي أو البدني عن نفسه أو عن أخيه . أما المقام الأول : ففيما إذا توقف واجب أهم على الكذب لا ينبغي التوقف في اعتبار عدم التمكن من التورية في جواز الكذب ، إذ مع التمكن منها يكون قادرا على امتثال التكليفين عقلا وشرعا ، ومعه لا يقع التزاحم بينهما كي ترتفع حرمة الكذب . وبالجملة : في مورد جواز الكذب للاضطرار يعتبر عدم التمكن من التورية ، إذ مع التمكن منها لا يصدق الاضطرار . وأما إذا أكره عليه فقد يقال بأنه لا يعتبر عدم امكان التورية في الحكم بجواز الكذب . واستدلوا لذلك بوجوه : الأول : إن المعتبر في صدق الاكراه أن يخاف أنه لو علم المكره بالامتناع لأوقعه في الضرر ، ومع التفصي بالتورية ، إذا علم المكره بالامتناع لأوقعه في الضرر ، وليست التورية كسائر ما يتفصى به كما لا يخفى .