تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
وفيه : إن المناط في صدقه أن يخاف أنه لو امتنع لأوقعه في الضرر ، وبديهي أن من يتمكن من التفصي بالتورية لو امتنع لما أوقعه في الضرر . الثاني : إن النصوص ( 1 ) الواردة في طلاق المكره وعتقه ومعاقد الاجماعات والشهرات المدعاة حملها على صورة العجز عن التورية لجهل أو دهشة بعيد جدا ، بل غير صحيح في بعضها من جهة المورد . وفيه : أولا : إنها مختصة بباب العقود والإيقاعات ، وستعرف القول بالفرق بين الأحكام الوضعية والتكليفية في ذلك . وثانيا : إن المستهجن هو حمل المطلق على الفرد النادر ، لا ورود الدليل لبيان ما ليس له غير أفراد نادرة كما في المقام . الثالث : ما أفاده المحقق الإيرواني قدس سره وحاصله يبتني على أمور : أحدها : أن الاكراه إنما يتعلق بالألفاظ أمكن التورية أم لا تفصي بها أو بالكذب . ثانيها : إن الألفاظ في باب الكذب جزء الموضوع بل عمدته . ثالثها : إن الاكراه كما يرفع التحريم إذا تعلق بتمام الموضوع ، كذلك يرفعه إذا تعلق بجزء الموضوع . إذا تبينت هذه الأمور يظهر أنه إذا أكره الشخص على اللفظ أوجب اكراهه ذلك ارتفاع الحكم التحريمي الضمني عن ذلك اللفظ ، والمفروض أن مجرد القصد للمعنى أيضا ليس بحرام ، فلا بأس أن لا يوري ويقصد المعنى الظاهر . ولكن : يرد على ما أفاده قدس سره بعد بيان مقدمة : وهي : إنه لو أكره على أحد الفعلين أحدهما حرام والآخر مباح لا كلام في عدم ارتفاع حرمة الفرد المحرم ، بل يتعين الفعل المباح . إن اللفظ الذي يكون كذبا حرام ، وما يكون مصداقا للتورية مباح ، فالاكراه المتعلق بأحدهما لا يوجب رفع حرمة الأول .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 14 ، من كتاب الايمان ، وغيره .
منهاج الفقاهة — صفحة 133 | السيد محمد صادق الروحاني