إنما الأشكال والخلاف في أنه هل يجب حينئذ التورية لمن يقدر عليها أم لا ،
ظاهر المشهور هو الأول { 1 } كما يظهر من المقنعة والمبسوط والغنية والسرائر
والشرائع والقواعد واللمعة وشرحها والتحرير وجامع المقاصد والرياض ،
ومحكي مجمع البرهان في مسألة جواز الحلف لدفع الظالم عن الوديعة ، قال في المقنعة
من كانت عنده أمانة فطالبه ظالم فليجحد وإن استحلفه على ذلك فليحلف
ويوري في نفسه بما يخرجه عن الكذب إلى أن قال : فإن لم يحسن التورية وكان نيته
حفظ الأمانة أجزأته النية وكان مأجورا ، انتهى .
وقال في السرائر في هذه المسألة أعني مطالبة الظالم الوديعة فإن قنع الظالم
منه بيمينه فله أن يحلف ، ويوري في ذلك انتهى .
وفي الغنية في هذه المسألة ويجوز له أن يحلف أنه ليس عنده وديعة ويوري
في يمينه بما يسلم به من الكذب بدليل إجماع الشيعة انتهى .
وفي النافع حلف موريا ، وفي القواعد ويجب التورية على العارف بها ، انتهى .
وفي التحرير في باب الحيل من كتاب الطلاق لو أنكر الاستدانة خوفا من
الاقرار بالابراء أو القضاء جاز الحلف مع صدقه بشرط التورية بما يخرجه عن
الكذب انتهى .
وفي اللمعة يحلف عليه فيوري وقريب منه في شرحه .
وفي جامع المقاصد في باب المكاسب يجب التورية بما يخرجه من الكذب ،
انتهى .
شرح
وفيه : إن العقل وإن استقل بذلك في بعض موارد الضرورة كحفظ النفس المحترمة
ولكنه لا يستقل بذلك في جميع موارد الضرورة ، والسر في ذلك عدم إحاطته بالواقعيات
وعدم ادراكه مناطات الأحكام ومقاديرها ، فلا يقدر على ترجيح بعضها على بعض
في جميع الموارد .
{ 1 } قوله ظاهر المشهور هو الأول .
وقد نسب المصنف قدس سره إلى المشهور أنه يعتبر في جواز الكذب لدفع الضرورة عدم