تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وفي مستطرفات السرائر من كتاب ابن بكير ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يستأذن عليه يقول للجارية قولي ليس هو هاهنا فقال : لا بأس ليس بكذب { 1 } ، فإن سلب الكذب مبني على أن المشار إليه بقوله هاهنا موضع خال من الدار إذ لا وجه له سوى ذلك وروى في باب الحيل من كتاب الطلاق للمبسوط { 2 } أن واحدا من الصحابة صحب واحدا آخر فاعترضهما في الطريق أعداء المصحوب ، فأنكر الصاحب أنه هو فاحلفوه فحلف لهم أنه أخوه ، فلما أتى النبي صلى الله عليه وآله قال له : صدقت ، المسلم أخو المسلم ، إلى غير ذلك مما يظهر منه ذلك .
شرح
ومنها : غير ذلك . { 1 } الثانية : ما رواه ( 1 ) أن إدريس في آخر السرائر لاحظ المتن . { 2 } الثالثة : ما أشار إليه في المتن بقوله إن واحدا . . . الخ وهي رواية سويد بن غفلة قال : خرجنا ومعنا وائل بن حجر نريد النبي صلى الله عليه وآله فأخذه أعداء له فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت بالله أنه أخي فخلي عنه العدو ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال : صدقت ، المسلم أخو المسلم ( 2 ) . وأورد عليه : بأن ظاهر الخبر أنه حلف على كون الرجل أخاه النسبي ، فيكون من الكذب الجائز للضرورة لا التورية . وفيه : إن المستفاد من كلام النبي صلى الله عليه وآله أنه أراد بكونه أخاه أنه أخوه في الدين ، أو أنه قصد مفهوم الأخوة ، وعليه فيدل هو على جواز التورية وخروجها عن الكذب موضوعا . وبعبارة أخرى أنه أجاز ما فعله سويد ، وبين له صواب قوله فيما احتال به ليكون صادقا في يمينه .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 141 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 8 . 2 ) المبسوط ، كتاب الطلاق ، باب الحيل .