وفي مستطرفات السرائر من كتاب ابن بكير ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام
الرجل يستأذن عليه يقول للجارية قولي ليس هو هاهنا فقال : لا بأس ليس
بكذب { 1 } ، فإن سلب الكذب مبني على أن المشار إليه بقوله هاهنا موضع خال من
الدار إذ لا وجه له سوى ذلك وروى في باب الحيل من كتاب الطلاق
للمبسوط { 2 } أن واحدا من الصحابة صحب واحدا آخر فاعترضهما في الطريق
أعداء المصحوب ، فأنكر الصاحب أنه هو فاحلفوه فحلف لهم أنه أخوه ، فلما أتى
النبي صلى الله عليه وآله قال له : صدقت ، المسلم أخو المسلم ، إلى غير ذلك مما يظهر منه ذلك .
شرح
ومنها : غير ذلك .
{ 1 } الثانية : ما رواه ( 1 ) أن إدريس في آخر السرائر لاحظ المتن .
{ 2 } الثالثة : ما أشار إليه في المتن بقوله إن واحدا . . . الخ وهي رواية سويد بن غفلة
قال : خرجنا ومعنا وائل بن حجر نريد النبي صلى الله عليه وآله فأخذه أعداء له فتحرج القوم أن يحلفوا
وحلفت بالله أنه أخي فخلي عنه العدو ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال : صدقت ، المسلم أخو
المسلم ( 2 ) .
وأورد عليه : بأن ظاهر الخبر أنه حلف على كون الرجل أخاه النسبي ، فيكون من
الكذب الجائز للضرورة لا التورية .
وفيه : إن المستفاد من كلام النبي صلى الله عليه وآله أنه أراد بكونه أخاه أنه أخوه في الدين ، أو أنه
قصد مفهوم الأخوة ، وعليه فيدل هو على جواز التورية وخروجها عن الكذب موضوعا .
وبعبارة أخرى أنه أجاز ما فعله سويد ، وبين له صواب قوله فيما احتال به ليكون
صادقا في يمينه .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 141 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 8 .
2 ) المبسوط ، كتاب الطلاق ، باب الحيل .