شرح
وأورد عليها : بأن الفعل الخارجي وهو الكسر لم يصدر عن الأصنام سواء كانوا
ناطقين أم لا ، فكيف تصح الملازمة .
وبعبارة أخرى : إن صدق القضية الشرطية وكذبها دائران مدار صحة الملازمة
وفسادها ، وحيث إنها فاسدة في المقام ، إذ الفعل صدر عن إبراهيم على كل تقدير ، فلا تكون
القضية صادقة .
والجواب عن ذلك بعد ملاحظة مقدمتين واضح :
الأولى : إن القضية الخبرية إنما تكون مبرزة لقصد الحكاية عن ثبوت المحمول
للموضوع أو نفيه عنه . وهي ربما تطابق مع الخارج وقد لا تطابق ، وبهذا الاعتبار تتصف
بالصدق والكذب .
الثانية : إنه كما أن ظاهر القضية الشرطية في الانشائيات رجوع القيد إلى الاعتبار
النفساني المبرز بالصيغة لا المادة التي متعلقة له ، كذلك ظاهرها في الاخباريات رجوع
القيد إلى قصد الحكاية ، فمع انتفاء الشرط ينتفي هذا القصد من غير نظر إلى الواقع . إذا عرفت هاتين المقدمتين تعرف أن المعلق على الشرط في الآية الشريفة إنما هو
قصد الحكاية عن أنه فعله كبيرهم ، فمع انتفاء الشرط ينتفي هذا القصد ، فلا تكون القضية
كاذبة .
وأجاب عنه المحقق التقي بوجه آخر ، وهو : إن المقصود صدق الشرطية في قولنا :
وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم ، ولا ريب في صدق تلك ، إذ عدم النطق الذي هو كناية عن
عدم القدرة والقوة على شئ مستلزم لعدم صدور الأفعال الاختيارية عنها .
وفيه : إن هذه القضية غير مذكورة في الآية الشريفة والمذكورة إنما هي القضية
الأولى التي ادعى أنها كاذبة ، ولكن الرواية لضعف سندها للإرسال لا يعتمد عليها .
وقد قيل في تفسير الآية الشريفة وجوه أخر مذكورة في مرآة العقول وغيرها :
منها أن تلك الأقوال كاذبة خارجة عن الكذب حكما لأنها في مقام الاصلاح ،
وتدل على هذا جملة من النصوص .