تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ووجه ذلك أن الخبر باعتبار معناه وهو المستعمل فيه كلامه ليس مخالفا للواقع وإنما فهم المخاطب من كلامه أمرا مخالفا للواقع لم يقصده المتكلم من اللفظ ، نعم لو ترتب عليها مفسدة حرمت من تلك الجهة اللهم إلا أن يدعى أن مفسدة الكذب وهي الإغراء موجودة فيها وهو ممنوع لأن الكذب محرم لا لمجرد الإغراء وذكر بعض الأفاضل أن المعتبر في اتصاف الخبر بالصدق والكذب هو ما يفهم من ظاهر الكلام ، لا ما هو المراد منه ، فلو قال : رأيت حمارا وأراد منه البليد من دون نصب قرينة فهو متصف بالكذب ، وإن لم يكن المراد مخالفا للواقع ، انتهى موضع الحاجة .
شرح
المشهور بين الأصحاب - على ما نسب إليهم - أن الكذب هو عدم مطابقة ظهور الكلام للواقع ، والظاهر أن هذا منهم مبتن على ما بنوا عليه في حقيقة الجملة الخبرية من أنها إنما وضعت للنسب الخارجية ، فإنه على هذا إن طابق الكلام بما له من الظهور للواقع كان صدقا وإلا فكذب ، مثلا لو قال : زيد قائم ، فالمدلول لهذه الجملة تحقق النسبة في الخارج ، فإن طابق الدال لها فصدق وإلا فكذب . ولكن المبنى فاسد كما حققناه في زبدة الأصول ونشير إلى وجوه فساده في المقام إجمالا : الأول : عدم وجود النسبة في كثير من الجمل ، كقولنا الانسان ممكن ونحوه ، ودعوى اعمال العناية في جميع ذلك كما ترى . الثاني : عدم كاشفية الجملة عن الواقع ولو ظنا ، فلو كانت موضوعة للنسبة الخارجية لكانت دلالتها عليها قطعية . الثالث : إن الكلام لو كان دالا على النسبة الخارجية لما كان يحتمل فيه الكذب ، وقد عرفوا القضية بأنها تحتمل الصدق والكذب . والحق في الجملة الخبرية أنها وضعت لقصد الحكاية عن النسبة الخارجية مثلا ، وهي في هذه الدلالة لا تتصف بالصدق والكذب وإنما تتصف بهما باعتبار المدلول إذ الحكاية عن النسبة إن طابقت الواقع فهي صادقة ، وإلا فكاذبة ، وبذلك يظهر أن الكذب هو عدم مطابقة مراد المتكلم للواقع .