تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ومما يدل على سلب الكذب عن التورية ما روى في الإحتجاج . أنه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل في قصة إبراهيم ( على نبينا وآله وعليه السلام ) : بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون قال : ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم ، قيل : وكيف ذلك ، فقال : إنما قال إبراهيم : إن كانوا ينطقون أي إن نطقوا فكبيرهم فعل وإن لم ينطقوا ، فلم يفعل كبيرهم شيئا ، فما نطقوا وما كذب إبراهيم ، وسئل عن قوله تعالى : أيتها العير إنكم لسارقون قال : إنهم سرقوا يوسف من أبيه ألا ترى أنهم قالوا نفقد صواع الملك ولم يقولوا سرقتم صواع الملك ، وسئل عن قول الله عز وجل حكاية عن إبراهيم عليه السلام إني سقيم ، قال : ما كان إبراهيم سقيما وما كذب إنما عنى سقيما في دينه أي مرتادا { 1 } .
شرح
ثم إنه يعتبر في صدق التورية أمران آخران غير ما مر : أحدهما : أن يكون اللفظ بحسب المتفاهم العرفي العادي ظاهرا في غير ما أراده المتكلم ، فلو كان ظاهرا فيه ولكن المخاطب لقصور فهمه لم يلتفت إليه ، لم يكن ذلك من التورية . ثانيهما : أن تكون إرادة ذلك المعنى من ذلك اللفظ صحيحة ، بأن كان بينهما علاقة ، فلو كان استعماله فيه غير صحيح لما كان من التورية ، مثلا لو قال : أعطيت زيدا خمسين درهما ، وهو أراد به درهما واحدا ، وقد أعطاه في الواقع درهما ، كان ذلك من الكذب لا من التورية ، ولعله إلى هذا أشار العلامة في محكي القواعد في مسألة الوديعة إذا طالبها ظالم حيث قال : ويجب التورية على العارف بها ، كما أنه إليه نظر المفيد حيث قال في هذه المسألة وإن لم يحسن التورية وكان نيته حفظ الأمانة . . . الخ . وقد استدل لخروج التورية عن الكذب بروايات : { 1 } الأولى : رواية الإحتجاج المذكورة في المتن ( 1 ) . فإنها تدل على أن الأقوال المذكورة إنما هي من التورية وليست من الكذب .
هامش
1 ) احتجاج الطبرسي ، ص 194 ، من طبعة النجف ، عام 1350 ه‍
منهاج الفقاهة — صفحة 126 | السيد محمد صادق الروحاني