تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
الثالث : إن القائف إن أخبر بما استخرجه من القيافة جزما مع عدم علمه به فهو حرام لكونه كذبا ، وإلا فالأظهر هو الجواز . وقد استدل للحرمة بعض مشايخنا المحققين . بدخوله في السحر والكهانة . وبظهور معاقد الاجماعات ، بدعوى أن مراد من قيد الحرمة بما إذا ترتب عليها محرم هو اخباره بذلك . وبقوله عليه السلام في صحيح الهيثم : من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله من كتاب ( 1 ) . إذ في جعل المخبر بالشئ الغائب بين الثلاثة دلالة على حرمة اخباره . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن السحر على ما تقدم هو صرف الشئ عن وجهه على سبيل التمويه والخدعة ، والكهانة هي الاخبار عن الحوادث المستقبلة لاتصاله بالجن أو الشيطان ، فلا وجه لدعوى دخول القيافة فيهما . وأما الثاني : فلأن الظاهر أن معقد الاجماعات هو الرجوع إلى القائف وترتيب الآثار عليه . وأما الثالث : فلأنه إنما يدل على حصر المحرم من الاخبار عن الغائبات على سبيل الجزم باخبار إحدى هذه الطوائف الثلاث ، لا حصر المخبر عنها بهم كما هو واضح . مع أنه لا يدل على حرمة الاخبار وإنما يدل على حرمة الرجوع .الرابع : يحرم الرجوع إلى القائف وترتيب الآثار على قوله من نفي النسب عن شخص أو الحاقه به والحكم بأنه يرثه إلى غير ذلك من الآثار بلا خلاف ، وعن المنتهى : دعوى الاجماع عليه . ويشهد له - بعد فرض أن قواعد علم القيافة لا تطابق الواقع والقواعد الشرعية دائما أو احتمل ذلك - ما دل من الآيات والروايات على أن الظن لا يغني من الحق شيئا وأنه لا يجوز العمل بغير علم ، مضافا إلى أن النسب - ما لم تقم على ثبوته أمارة شرعية -
هامش
1 ) الوسائل ، باب 26 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 3 .
منهاج الفقاهة — صفحة 106 | السيد محمد صادق الروحاني