شرح
الثالث : إن القائف إن أخبر بما استخرجه من القيافة جزما مع عدم علمه به فهو
حرام لكونه كذبا ، وإلا فالأظهر هو الجواز .
وقد استدل للحرمة بعض مشايخنا المحققين .
بدخوله في السحر والكهانة .
وبظهور معاقد الاجماعات ، بدعوى أن مراد من قيد الحرمة بما إذا ترتب عليها محرم
هو اخباره بذلك .
وبقوله عليه السلام في صحيح الهيثم : من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول
فقد كفر بما أنزل الله من كتاب ( 1 ) . إذ في جعل المخبر بالشئ الغائب بين الثلاثة دلالة على
حرمة اخباره .
وفي الجميع نظر :
أما الأول : فلأن السحر على ما تقدم هو صرف الشئ عن وجهه على سبيل التمويه
والخدعة ، والكهانة هي الاخبار عن الحوادث المستقبلة لاتصاله بالجن أو الشيطان ، فلا
وجه لدعوى دخول القيافة فيهما .
وأما الثاني : فلأن الظاهر أن معقد الاجماعات هو الرجوع إلى القائف وترتيب
الآثار عليه .
وأما الثالث : فلأنه إنما يدل على حصر المحرم من الاخبار عن الغائبات على سبيل
الجزم باخبار إحدى هذه الطوائف الثلاث ، لا حصر المخبر عنها بهم كما هو واضح .
مع أنه لا يدل على حرمة الاخبار وإنما يدل على حرمة الرجوع .الرابع : يحرم الرجوع إلى القائف وترتيب الآثار على قوله من نفي النسب عن
شخص أو الحاقه به والحكم بأنه يرثه إلى غير ذلك من الآثار بلا خلاف ، وعن المنتهى :
دعوى الاجماع عليه .
ويشهد له - بعد فرض أن قواعد علم القيافة لا تطابق الواقع والقواعد الشرعية
دائما أو احتمل ذلك - ما دل من الآيات والروايات على أن الظن لا يغني من الحق شيئا
وأنه لا يجوز العمل بغير علم ، مضافا إلى أن النسب - ما لم تقم على ثبوته أمارة شرعية -
هامش
1 ) الوسائل ، باب 26 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 3 .