إلا أن الذي ينبغي الكلام فيه مقامان أحدهما في أنه من الكبائر والثاني
في مسوغاته . أما الأول فالظاهر من غير واحد من الأخبار .
شرح
وأما الاجماع : فالظاهر أن حرمة الكذب من ضروريات جميع الأديان ، فضلا عن
دين الاسلام وعن اتفاق العلماء عليها .
وأما العقل : فهو مستقل بقبحه لكونه مفتاح الشرور ورأس الفجور .
الكذب من الكبائر
وقد وقع الكلام بين الأصحاب في موردين :
الأول : في أنه هل هو من الكبائر أم لا ؟
وقد مر في مبحث الغيبة ضابط كون المعصية صغيرة أو كبيرة على تقدير صحة
تقسيمها إليهما .
وهو أحد أمور على سبيل منع الخلو :
أحدها : ورود النص على كونها من الكبائر .
ثانيها : التوعيد عليها في الكتاب والسنة .
ثالثها : ترتيب آثار الكبيرة عليها .
رابعها : جعلها أكبر من الذنب الذي ثبت كونه منها .
والوجوه المحتملة في كون الكذب من الكبائر ثلاثة :
الأول : ما اختاره المصنف قدس سره تبعا للفاضلين والشهيد الثاني وهو أنه من الكبائر مطلقا .
الثاني : عدم كونه منها مطلقا ، بل القسم الخاص منه وهو الكذب على الله وعلى
حججه والكذب لقتل النفس المحترمة ونحوه منها .
الثالث : عدم كونه منها مطلقا .
وقد استدل المصنف لما اختاره بجملة من النصوص وبالكتاب ، وأيده ببعض
نصوص أخر .
أما النصوص التي استدل بها على كون الكذب من الكبائر مطلقا فمتعددة .