وقوله تعالى ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب
أليم { 1 } .
شرح
وفيه : أولا : إن عدم المحبوبية أعم من الحرمة . وبعبارة أخرى : عدم الحب والإرادة
لا يلازم الحرمة ، بل الملازم لها إرادة عدم تحقق الفعل .
وثانيا : إنه ليس في الآية الشريفة ما يدل على أن الغيبة من الجهر بالسوء ، بل لا يبعد
دعوى أن الظاهر منه إرادة القول المنشأ به السوء لا الحاكي عنه ، فيكون المراد به الشتم
والدعاء على الغير .
ويشهد به المروي في مجمع البيان عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية : ( لا يحب الله
الشتم إلا من ظلم ) .
اللهم إلا أن يقال : إن الغيبة من الجهر بالسوء حتى بناء على إرادة القول المنشأ به
السوء ، فإنها إظهار ما ستره الله من العيوب الموجب لهتك المقول فيه وإهانته .
وأما الخبر : فمضافا إلى ضعف سنده : لا يدل على اختصاص الجهر بالسوء بالشتم
وإنما يدل على أنه أحد مصاديقه ، فالعمدة الايراد الأول .
{ 1 } وقوله تعالى : ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم
عذاب أليم ) ( 1 ) .
المراد من الحب هو ما انتهى إلى فعل المحبوب ، والآية الشريفة إنما تدل على ترتب
العقاب على إشاعة الفاحشة ومن مصاديقها الغيبة ، فبالدلالة الإلتزامية تدل على الحرمة .
ولكن يرد على الاستدلال بها : إنها ظاهرة في أن حب شيوع الفاحشة بين الناس
بارتكابهم المحرمات من المحرمات ، فلا صلة لها بالغيبة التي هي اعلام الناس بالفاحشة
والعيب المستور .
نعم قد فسر في بعض النصوص إشاعة الفاحشة بما يشمل الغيبة .
ففي مرسل ابن أبي عمير : الذي هو كالصحيح عن مولانا الصادق عليه السلام من قال
في مؤمن ما رأته عيناه وسعته أذناه فهو من الذين قال الله عز وجل ( إن الذين يحبون
أن . . . ) ( 2 ) .
هامش
1 ) سورة النور ، آية 19 .
2 ) الوسائل ، باب 152 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 6 .