تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وقوله تعالى ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم { 1 } .
شرح
وفيه : أولا : إن عدم المحبوبية أعم من الحرمة . وبعبارة أخرى : عدم الحب والإرادة لا يلازم الحرمة ، بل الملازم لها إرادة عدم تحقق الفعل . وثانيا : إنه ليس في الآية الشريفة ما يدل على أن الغيبة من الجهر بالسوء ، بل لا يبعد دعوى أن الظاهر منه إرادة القول المنشأ به السوء لا الحاكي عنه ، فيكون المراد به الشتم والدعاء على الغير . ويشهد به المروي في مجمع البيان عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية : ( لا يحب الله الشتم إلا من ظلم ) . اللهم إلا أن يقال : إن الغيبة من الجهر بالسوء حتى بناء على إرادة القول المنشأ به السوء ، فإنها إظهار ما ستره الله من العيوب الموجب لهتك المقول فيه وإهانته . وأما الخبر : فمضافا إلى ضعف سنده : لا يدل على اختصاص الجهر بالسوء بالشتم وإنما يدل على أنه أحد مصاديقه ، فالعمدة الايراد الأول . { 1 } وقوله تعالى : ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ) ( 1 ) . المراد من الحب هو ما انتهى إلى فعل المحبوب ، والآية الشريفة إنما تدل على ترتب العقاب على إشاعة الفاحشة ومن مصاديقها الغيبة ، فبالدلالة الإلتزامية تدل على الحرمة . ولكن يرد على الاستدلال بها : إنها ظاهرة في أن حب شيوع الفاحشة بين الناس بارتكابهم المحرمات من المحرمات ، فلا صلة لها بالغيبة التي هي اعلام الناس بالفاحشة والعيب المستور . نعم قد فسر في بعض النصوص إشاعة الفاحشة بما يشمل الغيبة . ففي مرسل ابن أبي عمير : الذي هو كالصحيح عن مولانا الصادق عليه السلام من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسعته أذناه فهو من الذين قال الله عز وجل ( إن الذين يحبون أن . . . ) ( 2 ) .
هامش
1 ) سورة النور ، آية 19 . 2 ) الوسائل ، باب 152 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 6 .