وأما شهرة الفتوى بين المتأخرين فلا تجبر الرواية خصوصا مع مخالفة كثير
من القدماء ، ومع كثرة ظاهر عمومات الواردة في مقام الحاجة وخلو كتب الرواية
المشهورة عنها حتى أن الشيخ لم يذكرها في جامعيه ، وأما حمل كلمات القدماء على
المثال ففي غاية البعد ، وأما كلام ابن زهرة المتقدم فهو مختل على كل حال لأنه
استثنى الكلب المعلم عما يحرم الانتفاع به ، مع أن الاجماع على جواز الانتفاع
بالكافر ، فحمل كلب الصيد على المثال لا يصحح كلامه إلا أن يريد كونه مثالا ولو
للكافر أيضا ، كما أن استثناء الزيت من باب المثال لسائر الأدهان المتنجسة ، هذا .
ولكن الحاصل من شهرة الجواز بين المتأخرين بضميمة أمارات الملك في هذه
الكلاب يوجب الظن بالجواز حتى في غير هذه الكلاب مثل كلاب الدور والخيام ،
فالمسألة لا يخلو عن إشكال ، وإن كان الأقوى بحسب الأدلة والأحوط في العمل
هو المنع فإنهم .
شرح
وفيه : أنه لا تدل الدية على عدم التملك ، إذ هي ثابتة في كلب الصيد الذي لا كلام
في أنه يملك ويجوز بيعه .
نعم ما ذكره قدس سره من أنها لا تدل على التملك في محله ، لاحتمال أن يكون من قبيل
ثبوت الدية في الحر من باب تعيين غرامة معينة لتفويت شئ ينتفع به لا لإتلاف مال ، مع أن التملك أعم من جواز البيع ، فلو دل ثبوت الدية على التملك لما كان دالا على جواز
البيع إلا من جهة شمول العمومات له وهي مخصصة بأخبار المنع عن بيع غير كلب
الصيد .
فتحصل : إن شيئا مما استدل به على الجواز لا يدل عليه وعلى ذلك .
فالحق هو عدم الجواز كما هو المشهور للأخبار ( 1 ) الخاصة الدالة على المنع عن
بيع غير كلب الصيد المخصصة لعموم ما دل على جواز بيع كل ما فيه منفعة محللة .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 14 ، من أبواب ما يكتسب به .