تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وأما شهرة الفتوى بين المتأخرين فلا تجبر الرواية خصوصا مع مخالفة كثير من القدماء ، ومع كثرة ظاهر عمومات الواردة في مقام الحاجة وخلو كتب الرواية المشهورة عنها حتى أن الشيخ لم يذكرها في جامعيه ، وأما حمل كلمات القدماء على المثال ففي غاية البعد ، وأما كلام ابن زهرة المتقدم فهو مختل على كل حال لأنه استثنى الكلب المعلم عما يحرم الانتفاع به ، مع أن الاجماع على جواز الانتفاع بالكافر ، فحمل كلب الصيد على المثال لا يصحح كلامه إلا أن يريد كونه مثالا ولو للكافر أيضا ، كما أن استثناء الزيت من باب المثال لسائر الأدهان المتنجسة ، هذا . ولكن الحاصل من شهرة الجواز بين المتأخرين بضميمة أمارات الملك في هذه الكلاب يوجب الظن بالجواز حتى في غير هذه الكلاب مثل كلاب الدور والخيام ، فالمسألة لا يخلو عن إشكال ، وإن كان الأقوى بحسب الأدلة والأحوط في العمل هو المنع فإنهم .
شرح
وفيه : أنه لا تدل الدية على عدم التملك ، إذ هي ثابتة في كلب الصيد الذي لا كلام في أنه يملك ويجوز بيعه . نعم ما ذكره قدس سره من أنها لا تدل على التملك في محله ، لاحتمال أن يكون من قبيل ثبوت الدية في الحر من باب تعيين غرامة معينة لتفويت شئ ينتفع به لا لإتلاف مال ، مع أن التملك أعم من جواز البيع ، فلو دل ثبوت الدية على التملك لما كان دالا على جواز البيع إلا من جهة شمول العمومات له وهي مخصصة بأخبار المنع عن بيع غير كلب الصيد . فتحصل : إن شيئا مما استدل به على الجواز لا يدل عليه وعلى ذلك . فالحق هو عدم الجواز كما هو المشهور للأخبار ( 1 ) الخاصة الدالة على المنع عن بيع غير كلب الصيد المخصصة لعموم ما دل على جواز بيع كل ما فيه منفعة محللة .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 14 ، من أبواب ما يكتسب به .
منهاج الفقاهة — صفحة 98 | السيد محمد صادق الروحاني