الثالثة : الأقوى جواز المعاوضة على العصير العنبي إذا غلا ولم يذهب
ثلثاه { 1 } .
شرح
ما جعل موضوعا في تلك النصوص هو الكلب لا خصوص كلب الصيد ، فتدبر
فإنه دقيق .
فتحصل : إن الأظهر عدم جواز بيع تلك الكلاب ، ولكن بما أنه لا شبهة في جواز
الانتفاع بها للإجماع وللصحيح لا خير في الكلاب إلا كلب صيد أو ماشية ( 1 ) .
وعن عوالي اللئالي : إن النبي صلى الله عليه وآله أمر بقتل الكلاب في المدينة فجاء الوحي
باقتناء الكلاب التي ينتفع بها ، فاستثنى كلاب الصيد وكلاب الماشية وكلاب الحرث
وأذن في اتخاذها ( 2 ) فمقتضى القاعدة جواز المعاملات الأخر .
بيع العصير العنبي
{ 1 } وتنقيح القول في المقام : إن العصير تارة يغلي بنفسه ، وأخرى بالنار ، ففي الصورة الأولى ينجس ويحرم ولا يحل إلا بصيرورته خلا ، وفي الثانية لا ينجس ويحرم ، وحد الحرمة حينئذ ذهاب الثلثين كما حققنا في الجزاء الثالث من فقه الصادق مفصلا . وعليه ففي الصورة الأولى لا يجوز بيعه لما ذكرناه في الخمر ، وفي الثانية يجوز لوجود المقتضي وهو وجود النفعة وعدم المانع . ودعوى أنه قبل ذهاب الثلثين لا ينتفع به فلا يكون المقتضي موجودا . مندفعة بأن عدم الانتفاع في الحالة المخصوصة التي تزول بنقصه لا يوجب سلب المالية عنه ، ألا ترى أن اللحم ما لم يطبخ به مع أنه مال بلا كلام فالعصير يكون مثله .هامش
1 ) الوسائل ، باب 43 ، من أبواب أحكام الدواب ، حديث 2 ، من كتاب الحج .
2 ) المستدرك ، باب 12 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 6 .