ثم اعلم أنه قيل بعدم جواز بيع المسوخ من أجل نجاستها ولما كان الأقوى
طهارتها لم يحتج إلى التكلم في جواز بيعها هنا . نعم لو قيل بحرمة البيع لا من حيث
النجاسة كان محل التعرض له ما سيجئ من أن كل طاهر له منفعة محللة مقصودة
يجوز بيعه . وسيجئ ذلك في ذلك في ذيل القسم الثالث مما لا يجوز الاكتساب به لأجل عدم
المنفعة فيه .
وأما المستثنى من الأعيان المتقدمة فهي أربعة تذكر في مسائل أربع :
شرح
الذاتية فلا تشمل المتنجس ، وإن كان هو الأعم منها ومن الحرمة العرضية فلا وجه
للفرق بين ما يقبل التطهير وما لا يقبل .
وفيه : إن المراد هو الثاني ، ووجه الفرق بين القسمين عدم صدق حرمة الشئ
بقول مطلق في الأول وصدقها في الثاني .
وأورد عليه المحقق الإيرواني قدس سره بأن قبول الطهارة إن كان مسوغا للبيع يسوغ
في الأعيان النجسة لأنها قابلة للتطهير بالاستحالة والاستهلاك .
وفيه أنه في هذين الموردين إنما يحكم بعدم بقاء النجاسة لارتفاع الموضوع
وانعدام النجس وعليه فالفرق بين المتنجس القابل للطهارة والنجس أنه في الأول بما أنه
قابل للطهارة فهذا الموجود مما له منفعة محللة فيجوز بيعه ، وهذا بخلاف الثاني فإنه وإن
فرض جواز الانتفاع بما استحيل إليه إلا أن بيع شئ وموجود خاص لأجل ما يترتب
على موجود آخر من المنافع لا يصح .
نعم هذا على مسلك المصنف قدس سره وهو أن دليل فساد البيع فيما لا ينتفع به منفعة
محللة مقصودة هو الأخبار العامة .
وأما بناء على المختار من عدم صحة الاستدلال بها ، وأن المدرك عدم صدق
عناوين المعاملات على ما لا نفع له ، فالأظهر تمامية ما ذكره إذ لو فرضنا وجود منفعة
محللة لما استحيل إليه العين النجسة يصدق عنوان البيع هو الاعطاء لا مجانا ،
وتجارة عن تراض ، غيرهما من عناوين المعاوضات .