فرع : وأما الدم الطاهر إذا فرضت له منفعة محللة كالصبغ وقلنا بجوازه ففي
جواز بيعه وجهان : أقواهما الجواز . لأنها عين طاهرة ينفع بها منفعة محللة { 1 } .
وأما مرفوعة الواسطي المتضمنة لمرور أمير المؤمنين عليه السلام بالقصابين ونهيهم
عن بيع سبعة : بيع الدم والغدد وآذان الفؤاد والطحال ، إلى آخرها { 2 } فالظاهر
إرادة حرمة البيع للأكل ، ولا شك في تحريمه لما سيجئ من أن قصد المنفعة المحرمة
في المبيع موجب لحرمة البيع بل بطلانه { 3 } وصرح في التذكرة بعدم جواز بيع الدم
الطاهر لاستخباثه . ولعله لعدم المنفعة الظاهرة فيه غير الأكل المحرم .
شرح
فتحصل : إن الأظهر عدم جواز بيع الدم النجس ، هذا في غير دم الانسان .
وأما دم الانسان فالكلام فيه محرر في " المسائل المستحدثة " .
وأما الدم الطاهر : فالخبر لا يدل على المنع عن بيعه ، فلو فرض له منفعة محللة
كالصبغ على القول بجوازه يجوز بيعه بمقتضى العمومات .
ولكن قد يقال بعدم جوازه ، ولا وجه له سوى توهم أنه مما تقتضيه آية تحريم
الخبائث وقد مر أن الخبيث عبارة عن ما فيه مفسدة ودنائة ، وليس المراد به ما يتنفر منه
الطبع ، مضافا إلى ما تقدم أيضا من اختصاصها بالأكل .
وقد يقال : إنه على القول بجوازه لا يجوز البيع ، وغاية ما قيل في وجه عدم الجواز
مضافا إلى ما تقدم الذي عرفت ما فيه : إن الصبغ وكذا ما شابهه ليس من المنافع الشائعة
للدم ، فيصح أن يقال : إنه شئ لا ينتفع به منفعة محللة فيشمله النبوي : إن الله إذا حرم
شيئا حرم ثمنه . لكنك عرفت أن النبوي ضعيف السند ، والقواعد تقتضي صحة بيع كل ما
له منفعة شائعة كانت أم نادرة . فالأظهر جواز بيعه .
{ 1 } قد ظهر مما مر منا عدم الفرق بين النجس والطاهر بعد وجود المنفعة المحللة
الموجبة للمالية عرفا .
{ 2 } قد مر من حمل الدم في المرفوعة على الدم النجس .
{ 3 } سيجئ البحث في ذلك في مسألة بيع العنب بقصد أن يجعل خمرا .