تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فرع : وأما الدم الطاهر إذا فرضت له منفعة محللة كالصبغ وقلنا بجوازه ففي جواز بيعه وجهان : أقواهما الجواز . لأنها عين طاهرة ينفع بها منفعة محللة { 1 } . وأما مرفوعة الواسطي المتضمنة لمرور أمير المؤمنين عليه السلام بالقصابين ونهيهم عن بيع سبعة : بيع الدم والغدد وآذان الفؤاد والطحال ، إلى آخرها { 2 } فالظاهر إرادة حرمة البيع للأكل ، ولا شك في تحريمه لما سيجئ من أن قصد المنفعة المحرمة في المبيع موجب لحرمة البيع بل بطلانه { 3 } وصرح في التذكرة بعدم جواز بيع الدم الطاهر لاستخباثه . ولعله لعدم المنفعة الظاهرة فيه غير الأكل المحرم .
شرح
فتحصل : إن الأظهر عدم جواز بيع الدم النجس ، هذا في غير دم الانسان . وأما دم الانسان فالكلام فيه محرر في " المسائل المستحدثة " . وأما الدم الطاهر : فالخبر لا يدل على المنع عن بيعه ، فلو فرض له منفعة محللة كالصبغ على القول بجوازه يجوز بيعه بمقتضى العمومات . ولكن قد يقال بعدم جوازه ، ولا وجه له سوى توهم أنه مما تقتضيه آية تحريم الخبائث وقد مر أن الخبيث عبارة عن ما فيه مفسدة ودنائة ، وليس المراد به ما يتنفر منه الطبع ، مضافا إلى ما تقدم أيضا من اختصاصها بالأكل . وقد يقال : إنه على القول بجوازه لا يجوز البيع ، وغاية ما قيل في وجه عدم الجواز مضافا إلى ما تقدم الذي عرفت ما فيه : إن الصبغ وكذا ما شابهه ليس من المنافع الشائعة للدم ، فيصح أن يقال : إنه شئ لا ينتفع به منفعة محللة فيشمله النبوي : إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه . لكنك عرفت أن النبوي ضعيف السند ، والقواعد تقتضي صحة بيع كل ما له منفعة شائعة كانت أم نادرة . فالأظهر جواز بيعه . { 1 } قد ظهر مما مر منا عدم الفرق بين النجس والطاهر بعد وجود المنفعة المحللة الموجبة للمالية عرفا . { 2 } قد مر من حمل الدم في المرفوعة على الدم النجس . { 3 } سيجئ البحث في ذلك في مسألة بيع العنب بقصد أن يجعل خمرا .
منهاج الفقاهة — صفحة 52 | السيد محمد صادق الروحاني