تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
الثاني : إن بيع الدم إعانة على الإثم فيكون محرما . وفيه : مضافا إلى ما سيجئ من عدم حرمة الإعانة على الإثم ، وإلى ما تقدم من عدم ملازمة الحرمة للفساد ، أن النسبة بين بيع الدم وبينها عموم من وجه ، إذ قد يشترى الدم لغير الأكل بل للتسميد ونحوه . الثالث : ما دل من الكتاب والسنة على حدمة الدم كقوله تعالى ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ) ( 1 ) بضميمة النبوي : إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه . فيه : مضافا إلى ما تقدم من ضعف سند النبوي ، أن المراد من حرمة الدم حرمة أكله خاصة وقد مر عدم الملازمة بين تلك وبين الفساد . الرابع : مرفوع أبي يحيى الواسطي قال : مر أمير المؤمنين عليه السلام بالقصابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة ، نهاهم عن بيع الدم . . . الخ ( 2 ) . وأورد عليه الأستاذ الأعظم : بأنه ضعيف السند ، وباختصاصه بالدم النجس ، وبأن الظاهر منه إرادة عدم جواز البيع للأكل فقط - تكليفا أو وضعا أيضا - كما نبه على ذلك العلامة الأنصاري قدس سره . والجميع نظر : أما الأول : فلأن ضعفه مجبور بعمل الأصحاب وافتائهم بعدم الجواز ، فعن النهاية والمبسوط والمراسم : إن المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة حرمة بيع الدم النجس ، وعن التذكرة : دعوى الاجماع على عدم بيع نجس العين . وأما الثاني : فلأنه لا محذور في الالتزام بذلك . بل ظاهر الفتاوى أيضا كالنص هو ذلك . وأما الثالث : فلأنه لا وجه لهذه الدعوى سوى دعوى الانصراف ومناسبة سياق أخواته ، وكلتا الدعويين كما ترى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 174 . { 2 } الوسائل ، باب 31 ، من أبواب الأطعمة المحرمة ، حديث 2 .