شرح
الثاني : إن بيع الدم إعانة على الإثم فيكون محرما .
وفيه : مضافا إلى ما سيجئ من عدم حرمة الإعانة على الإثم ، وإلى ما تقدم من
عدم ملازمة الحرمة للفساد ، أن النسبة بين بيع الدم وبينها عموم من وجه ، إذ قد يشترى
الدم لغير الأكل بل للتسميد ونحوه .
الثالث : ما دل من الكتاب والسنة على حدمة الدم كقوله تعالى ( إنما حرم عليكم
الميتة والدم ) ( 1 ) بضميمة النبوي : إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه .
فيه : مضافا إلى ما تقدم من ضعف سند النبوي ، أن المراد من حرمة الدم حرمة
أكله خاصة وقد مر عدم الملازمة بين تلك وبين الفساد .
الرابع : مرفوع أبي يحيى الواسطي قال : مر أمير المؤمنين عليه السلام بالقصابين فنهاهم عن
بيع سبعة أشياء من الشاة ، نهاهم عن بيع الدم . . . الخ ( 2 ) .
وأورد عليه الأستاذ الأعظم : بأنه ضعيف السند ، وباختصاصه بالدم النجس ،
وبأن الظاهر منه إرادة عدم جواز البيع للأكل فقط - تكليفا أو وضعا أيضا - كما نبه على
ذلك العلامة الأنصاري قدس سره .
والجميع نظر :
أما الأول : فلأن ضعفه مجبور بعمل الأصحاب وافتائهم بعدم الجواز ، فعن النهاية
والمبسوط والمراسم : إن المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة حرمة بيع الدم النجس ، وعن
التذكرة : دعوى الاجماع على عدم بيع نجس العين .
وأما الثاني : فلأنه لا محذور في الالتزام بذلك . بل ظاهر الفتاوى أيضا كالنص هو
ذلك .
وأما الثالث : فلأنه لا وجه لهذه الدعوى سوى دعوى الانصراف ومناسبة سياق
أخواته ، وكلتا الدعويين كما ترى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 174 .
{ 2 } الوسائل ، باب 31 ، من أبواب الأطعمة المحرمة ، حديث 2 .