ويقرب هذا الجمع { 1 } رواية سماعة قال سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا
حاضر عن بيع العذرة فقال إني رجل أبيع العذرة فما تقول ؟ قال : عليه السلام حرام بيعها
وثمنها وقال لا بأس ببيع العذرة ( 1 ) ، فإن الجمع بين الحكمين في كلام واحد لمخاطب
واحد يدل على أن تعارض الأولين ليس إلا من جهة الدلالة فلا يرجع فيه إلى
المرجحات السندية أو الخارجية .
شرح
ترى ، وإن ادعى كونه قرينة بعده فهو دور واضح ، مثلا جعل ثمن العذرة سحت ، قرينة
لحمل لا بأس ببيع العذرة على عذرة غير الانسان لا يصح قبل تخصيصه بعذرة الانسان
كما هو واضح ، ولا بعده ، فإن تخصيصه بها لا وجه له سوى لا بأس ببيع العذرة الذي لا
يكون قرينة على ذلك إلا بعد تخصيصه بعذرة غير الانسان المتوقف على قرينية ثمن
العذرة سحت ، فتدبر فإنه دقيق .
وثانيا : لا نسلم نصوصية لا بأس ببيع العذرة ، في عذرة غير الانسان كما لا نسلم
نصوصية ثمن العذرة سحت في عذرة الانسان إذ جواز البيع وعدمه لا يكونان تابعين
للطهارة والنجاسة ، بل إنما يكونان تابعين لوجود المنفعة المحللة وعدمها ، ولا أقل من
احتمال ذلك ، وعليه فبما أن منفعة عذرة الانسان تكون أزيد للانتفاع بها في التسميد ونحوه ،
ولا أقل من التساوي ، لا تصح دعوى النصوصية المذكورة كما لا يخفى .
وثالثا : إنه لو صح الحمل المذكور كان مقتضاه جواز بيع عذرة مأكول اللحم ،
وعدم جواز بيع عذرة غير مأكول اللحم ، لا خصوص الانسان والبهائم .
ورابعا : الظاهر أن العذرة لا تطلق على خرء البهائم بل هي حقيقة في خصوص
عذرة الانسان ولقد خرجنا في المقام عما يقتضيه الأدب والله تعالى مقيل العثرات .
{ 1 } وفيه أولا : إنه لو تم ذلك فإنما هو لو ثبت صدورهما من المعصوم عليه السلام في مجلس
واحد لا فيما إذا صدرا عنه عليه السلام في مجلسين والراوي جمع بينهما ، وقد عرفت أن الأظهر هو الثاني .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 40 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 3 .