وجعلوا يفرقون بما تعلموا بين المرء وزوجه قال الله تعالى ( وما هم بضارين
به من أحد إلا بإذن الله ) يعني بعلمه .
هذا كله مضافا إلى أن ظاهر أخبار الساحر إرادة من يخشى ضرره ، كما
اعترف به بعض الأساطين واستقرب لذلك جواز الحل به بعد أن نسبه إلى كثير من
أصحابنا لكنه مع ذلك كله قد منع العلامة في غير واحد من كتبه والشهيد قدس سره في
الدروس والفاضل الميسي والشهيد الثاني قدس سره من حل السحر به ، ولعلهم حملوا ما
دل على الجواز مع اعتبار سنده على حالة الضرورة وانحصار سبب الحل فيه لا مجرد
دفع الضرر مع إمكانه بغيره من الأدعية والتعويذات ، ولذا ذهب جماعة منهم
الشهيدان والميسي وغيرهم إلى جواز تعلمه ليتوقى به من السحر ويدفع به دعوى
المتنبي وربما حمل أخبار الجواز الحاكية لقصة هاروت وماروت على جواز ذلك في
الشريعة السابقة وفيه نظر .
شرح
وقد أورد عليه بوجوه :
الأول : ما عن الأستاذ الأعظم وهو ضعف تلك الأخبار بأجمعها .
وفيه : إن ذلك وإن تم في بعضها إلا أنه لا يتم في الجميع ، لاحظ ما عن الكافي عن
القمي عن أبيه عن شيخ من أصحابنا الكوفيين ، قال : دخل عيسى بن شفقي علي أبي
عبد الله عليه السلام وكان ساحرا يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر وسأله عن ذلك
قال عليه السلام : حل ولا تعقد ( 1 ) . فإن قول إبراهيم شيخ من أصحابنا لو لم يكن ذلك توثيقا له ،
لا ريب في كونه من ألفاظ المدح ، فإذا انضم إليه كونه إماميا كما يشهد له قوله من أصحابنا ،
يدخل الرجل في الحسان .
مع أنه لو سلم ضعف السند يكون ذلك منجبرا بعمل الأصحاب .
الثاني : ما عن بعض وهو إمكان حمل الحل على ما كان بغير السحر من الدعاء
ونحوه .
وفيه : إنه خلاف الظاهر جدا ، فإن الظاهر منه كون الحل والعقد كليهما بالسحر .