شرح
بدعوى أن السحر لو لم يكن جائز الاستعمال حتى في مقام دفع الضرر لم يجز تعليمه
أصلا ، فجواز التعليم يدل على جواز العمل به في الجملة . والقدر المتيقن منه هو صورة دفع
ضرر الساحر .
ولكن يرد عليه : أنه يمكن أن يقال بعدم دلالة الآية الشريفة على جواز التعليم ، إذ لا
وجه لهذه الدعوى سوى ظهورها في أن الملكين علما السحر .
ولكن ربما يقال كما عن جمع من المفسرين : إن سحرة اليهود زعموا أن الله عز وجل
أنزل السحر على لسان جبرئيل وميكائيل إلى سليمان فأكذبهم الله بذلك ، وفي الكلام
تقديم وتأخير ، فتقديره : وما كفر سليمان ، وما أنزل على الملكين ، ولكن الشياطين كفروا ،
يعلمان الناس السحر ببابل هاروت وماروت ، وهما رجلان ببابل غير الملكين ، اسم
أحدهما هاروت والآخر ماروت ، ويكون هاروت وماروت بيانا عن الناس ، كذا في
التبيان .
وقد يقال كما عن جماعة آخرين : إن الملكين وإن علما السحر إلا أنهما خالفا ربهما ،
فعن كعب : فوالله ما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه حتى استكملا جميع ما نهيا عنه
فتعجبت الملائكة من ذلك ، ثم لم يقدر هاروت وماروت على الصعود إلى السماء وكانا
يعلمان الناس السحر .
وقد يقال كما عن جمع من المفسرين : إن الملكين أهبطا ليأمرا بالدين وينهيا عن
السحر حيث إنه كان كثيرا في ذلك الوقت وعليه فالتعليم كان من جهة أن من لا يعرف
الشئ لا يمكن اجتنابه .
هذا كله مضافا إلى أن جواز التعليم في تلك الشريعة أعم من جوازه في شريعتنا ،
والاستصحاب قد مر غير مرة أنه لا يجري في الأحكام .
الخامس : ما في خبر الإحتجاج المتقدم قال عليه السلام فأقرب أقاويل السحر من
الصواب أنه بمنزلة الطب أن الساحر عالج فامتنع من مجامعة النساء فجاءه الطبيب فعالجه
بغير ذلك فأبرأه ( 1 ) .
السادس : الأخبار الكثيرة إليك طرف منها المذكورة في المتن .
هامش
1 ) الإحتجاج ، ج 2 ، ص 81 ، مع اختلاف .