تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
بدعوى أن السحر لو لم يكن جائز الاستعمال حتى في مقام دفع الضرر لم يجز تعليمه أصلا ، فجواز التعليم يدل على جواز العمل به في الجملة . والقدر المتيقن منه هو صورة دفع ضرر الساحر . ولكن يرد عليه : أنه يمكن أن يقال بعدم دلالة الآية الشريفة على جواز التعليم ، إذ لا وجه لهذه الدعوى سوى ظهورها في أن الملكين علما السحر . ولكن ربما يقال كما عن جمع من المفسرين : إن سحرة اليهود زعموا أن الله عز وجل أنزل السحر على لسان جبرئيل وميكائيل إلى سليمان فأكذبهم الله بذلك ، وفي الكلام تقديم وتأخير ، فتقديره : وما كفر سليمان ، وما أنزل على الملكين ، ولكن الشياطين كفروا ، يعلمان الناس السحر ببابل هاروت وماروت ، وهما رجلان ببابل غير الملكين ، اسم أحدهما هاروت والآخر ماروت ، ويكون هاروت وماروت بيانا عن الناس ، كذا في التبيان . وقد يقال كما عن جماعة آخرين : إن الملكين وإن علما السحر إلا أنهما خالفا ربهما ، فعن كعب : فوالله ما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه حتى استكملا جميع ما نهيا عنه فتعجبت الملائكة من ذلك ، ثم لم يقدر هاروت وماروت على الصعود إلى السماء وكانا يعلمان الناس السحر . وقد يقال كما عن جمع من المفسرين : إن الملكين أهبطا ليأمرا بالدين وينهيا عن السحر حيث إنه كان كثيرا في ذلك الوقت وعليه فالتعليم كان من جهة أن من لا يعرف الشئ لا يمكن اجتنابه . هذا كله مضافا إلى أن جواز التعليم في تلك الشريعة أعم من جوازه في شريعتنا ، والاستصحاب قد مر غير مرة أنه لا يجري في الأحكام . الخامس : ما في خبر الإحتجاج المتقدم قال عليه السلام فأقرب أقاويل السحر من الصواب أنه بمنزلة الطب أن الساحر عالج فامتنع من مجامعة النساء فجاءه الطبيب فعالجه بغير ذلك فأبرأه ( 1 ) . السادس : الأخبار الكثيرة إليك طرف منها المذكورة في المتن .
هامش
1 ) الإحتجاج ، ج 2 ، ص 81 ، مع اختلاف .