تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
نعم ، المصلحة الموهومة أو المحققة النادرة لا اعتبار بها { 1 } فلا يجوز الابقاء بمجرد احتمال ترتب مصلحة على ذلك مع كون الغالب ترتب المفسدة وكذلك المصلحة النادرة الغير المعتد بها ، وقد تحصل من ذلك أن حفظ كتب الضلال لا يحرم إلا من حيث ترتب مفسدة الضلالة قطعا أو احتمالا قريبا ، فإن لم يكن كذلك أو كانت المفسدة المحققة معارضة بمصلحة أقوى أو عارضت المفسدة المتوقعة مصلحة أقوى أو أقرب وقوعا منها ، فلا دليل على الحرمة إلا أن يثبت اجماع أو يلتزم بإطلاق عنوان معقد نفي الخلاف الذي لا يقصر عن نقل الاجماع .
شرح
{ 1 } الثاني : ما ذكره قدس سره بقوله ( نعم المصلحة الموهومة أو المحققة النادرة لا اعتبار بها فلا يجوز الابقاء . . . الخ ) . ومحصله : إنه إذا ترتبت مصلحة على الحفظ أقوى من المفسدة المترتبة عليه لا يحرم الحفظ . وفيه : إن المدرك لهذا إن كان هو خبر تحف العقول الدال على أن المحرم هو ما فيه الفساد محضا ، فيرد عليه : مضافا إلى أنه لا مفهوم له كي يوجب تقييد سائر الأدلة أنه إنما يدل على عدم الحرمة مع كونه مما تترتب عليه مصلحة ، ولو لم تكن أقوى ، بل ولو كانت أضعف ، فلا وجه لاعتبار الأقوائية . وإن كان هو مزاحمة المصلحة للمفسدة التي هي منشأ الحرمة ، فيرد عليه : أنه لا بد وأن تكون المصلحة المزاحمة مما يجب تحصيله ، وتكون أهم كي تقدم على المفسدة ، ولا تكون المفسدة منشئا للحرمة ، وإن كان هو عدم عموم لدليل الحرمة ، فترفع اليد عنه بمجرد وجود مصلحة ، فلازمه البناء على عدم الحرمة مع وجود المصلحة ولو كانت أضعف مع أنه على فرض دلالة ما تقدم على الحرمة ، يكون مطلقا وشاملا للصورتين . ومما ذكرناه ظهر ما يمكن أن يكون مدركا لما استثنوه وما يرد عليه ، فلا نطيل بالإعادة والمصنف يشير إليه في آخر المسألة . فلا مورد للبحث في الموضع الثاني .