نعم ، المصلحة الموهومة أو المحققة النادرة لا اعتبار بها { 1 } فلا يجوز الابقاء
بمجرد احتمال ترتب مصلحة على ذلك مع كون الغالب ترتب المفسدة وكذلك
المصلحة النادرة الغير المعتد بها ، وقد تحصل من ذلك أن حفظ كتب الضلال لا يحرم
إلا من حيث ترتب مفسدة الضلالة قطعا أو احتمالا قريبا ، فإن لم يكن كذلك أو كانت
المفسدة المحققة معارضة بمصلحة أقوى أو عارضت المفسدة المتوقعة مصلحة أقوى
أو أقرب وقوعا منها ، فلا دليل على الحرمة إلا أن يثبت اجماع أو يلتزم بإطلاق
عنوان معقد نفي الخلاف الذي لا يقصر عن نقل الاجماع .
شرح
{ 1 } الثاني : ما ذكره قدس سره بقوله ( نعم المصلحة الموهومة أو المحققة النادرة لا اعتبار بها
فلا يجوز الابقاء . . . الخ ) .
ومحصله : إنه إذا ترتبت مصلحة على الحفظ أقوى من المفسدة المترتبة عليه لا يحرم
الحفظ .
وفيه : إن المدرك لهذا إن كان هو خبر تحف العقول الدال على أن المحرم هو ما فيه
الفساد محضا ، فيرد عليه : مضافا إلى أنه لا مفهوم له كي يوجب تقييد سائر الأدلة أنه إنما
يدل على عدم الحرمة مع كونه مما تترتب عليه مصلحة ، ولو لم تكن أقوى ، بل ولو كانت
أضعف ، فلا وجه لاعتبار الأقوائية .
وإن كان هو مزاحمة المصلحة للمفسدة التي هي منشأ الحرمة ، فيرد عليه : أنه لا بد
وأن تكون المصلحة المزاحمة مما يجب تحصيله ، وتكون أهم كي تقدم على المفسدة ، ولا
تكون المفسدة منشئا للحرمة ، وإن كان هو عدم عموم لدليل الحرمة ، فترفع اليد عنه بمجرد
وجود مصلحة ، فلازمه البناء على عدم الحرمة مع وجود المصلحة ولو كانت أضعف مع أنه
على فرض دلالة ما تقدم على الحرمة ، يكون مطلقا وشاملا للصورتين .
ومما ذكرناه ظهر ما يمكن أن يكون مدركا لما استثنوه وما يرد عليه ، فلا نطيل
بالإعادة والمصنف يشير إليه في آخر المسألة .
فلا مورد للبحث في الموضع الثاني .