ومقتضى الاستفصال في هذه الرواية { 1 } أنه إذا لم يترتب على إبقاء كتب
الضلال مفسدة لم يحرم وهذا أيضا مقتضى ما تقدم من إناطة التحريم بما يجئ منه
الفساد محضا .
شرح
وبعبارة أخرى : نفس وجود الكتب لا يوجب تقوية مذهبهم ، فلا يجب تدميرها ،
مع أن المراد من أهل الضلال ليس كل من يعتقد باطلا كما هو واضح ، مع أن الأولوية
ممنوعة .
فتحصل : إنه لا دليل على حرمة حفظ كتب الضلال من حيث هو ، نعم لو ترتب
عليه الاضلال حرم من جهة حرمة إضلال الناس عن الحق .
بقي في المقام فرعان ذكرهما المصنف قدس سره في المقام :
{ 1 } أحدهما ما ذكره بقوله ومقتضى الاستفصال في هذه الرواية .
وحاصله أنه على فرض وجود الدليل على حرمة الحفظ هل يعتبر فيها ترتب
مفسدة عليه أم لا ؟
اختار المصنف الأول .
واستدل له : بحسن عبد الملك ، وخبر تحف العقول .
وفيه : إن هذا ينافي ما ذكره تبعا للقوم ، في مسألة بيع ما لا يقصد منه إلا الحرام ،
حيث استدلوا بخبر تحف العقول على الحرمة ، ولم يعتبروا فيها ترتب الفساد فعلا ، وبنوا
على أنه يدل على حرمة بيع ما لا منفعة له إلا الحرام ، وإن لم يترتب على هذا البيع تلك
الفائدة .
ولازم ذلك البناء على حرمة الحفظ في المقام وإن لم يترتب عليه مفسدة .
والظاهر أن ما ذكروه هناك هو المستفاد من الخبر بقرينة إطلاق ما فيه من الأمثلة ،
ومقابلة هذه الجملة بالجملة السابقة الواردة في بيان ما يصح بيعه بما فيه الصلاح والمنافع .
نعم على فرض دلالة حسن عبد الملك على حرمة الحفظ الاستدلال به تام .
لكنك عرفت ما فيه .