تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ومقتضى الاستفصال في هذه الرواية { 1 } أنه إذا لم يترتب على إبقاء كتب الضلال مفسدة لم يحرم وهذا أيضا مقتضى ما تقدم من إناطة التحريم بما يجئ منه الفساد محضا .
شرح
وبعبارة أخرى : نفس وجود الكتب لا يوجب تقوية مذهبهم ، فلا يجب تدميرها ، مع أن المراد من أهل الضلال ليس كل من يعتقد باطلا كما هو واضح ، مع أن الأولوية ممنوعة . فتحصل : إنه لا دليل على حرمة حفظ كتب الضلال من حيث هو ، نعم لو ترتب عليه الاضلال حرم من جهة حرمة إضلال الناس عن الحق . بقي في المقام فرعان ذكرهما المصنف قدس سره في المقام : { 1 } أحدهما ما ذكره بقوله ومقتضى الاستفصال في هذه الرواية . وحاصله أنه على فرض وجود الدليل على حرمة الحفظ هل يعتبر فيها ترتب مفسدة عليه أم لا ؟ اختار المصنف الأول . واستدل له : بحسن عبد الملك ، وخبر تحف العقول . وفيه : إن هذا ينافي ما ذكره تبعا للقوم ، في مسألة بيع ما لا يقصد منه إلا الحرام ، حيث استدلوا بخبر تحف العقول على الحرمة ، ولم يعتبروا فيها ترتب الفساد فعلا ، وبنوا على أنه يدل على حرمة بيع ما لا منفعة له إلا الحرام ، وإن لم يترتب على هذا البيع تلك الفائدة . ولازم ذلك البناء على حرمة الحفظ في المقام وإن لم يترتب عليه مفسدة . والظاهر أن ما ذكروه هناك هو المستفاد من الخبر بقرينة إطلاق ما فيه من الأمثلة ، ومقابلة هذه الجملة بالجملة السابقة الواردة في بيان ما يصح بيعه بما فيه الصلاح والمنافع . نعم على فرض دلالة حسن عبد الملك على حرمة الحفظ الاستدلال به تام . لكنك عرفت ما فيه .